ما هي شواظ.. مُسيّرة رباعية المراوح تستخدمها صنعاء لأول مرة؟
في فيديو جديد نشره الإعلام العسكري التابع لصنعاء، ظهرت مُسيّرة جديدة تحمل اسم شواظ، في أول إعلان عن استخدامها العملياتي. ووُصفت بأنها مُسيّرة انقضاضية محلية الصنع استُخدمت في استهداف تجمعات وتحشيدات عسكرية، فيما لم تُنشر حتى الآن أي مواصفات رسمية تتعلق بمدى الطيران أو سرعة التحليق أو وزن الرأس الحربي.
ومن خلال اللقطات المنشورة، تبدو شواظ أقرب إلى فئة مُسيّرات FPV أو "الرؤية من منظور الشخص الأول"، وهي فئة شهدت انتشاراً واسعاً في الحروب الحديثة خلال السنوات الأخيرة. وتعتمد هذه المُسيّرات على كاميرا أمامية تنقل صورة حية للمشغّل بشكل مباشر، ما يسمح له بتوجيهها يدوياً نحو الهدف طوال مسار الطيران وكأنه يقودها بنفسه.
وتُظهر الصور أن شواظ مُسيّرة صغيرة رباعية المراوح تعمل بالطاقة الكهربائية، وتحمل شحنة متفجرة تنفجر عند الاصطدام بالهدف. ويعتمد هذا النوع عادة على وصلة بيانات تنقل الفيديو وأوامر التحكم بين الطائرة والمشغّل، ما يمنحه دقة إصابة مرتفعة مقارنة بكلفته المنخفضة.
وبرزت مُسيّرات FPV للمرة الأولى على نطاق واسع في الحرب الأوكرانية، حيث تحولت من وسيلة هواة ومنصات سباق صغيرة إلى سلاح فعّال ضد الأفراد والمركبات والتحصينات. ثم انتقل استخدامها إلى ساحات أخرى، بما فيها جنوب لبنان، حيث استُخدمت في تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية، قبل أن تظهر ضمن الترسانة المعلنة لصنعاء.
وتكمن أهمية هذا النوع من المُسيّرات في أنه يجمع بين الرخص النسبي والدقة العالية. فتكلفتها لا تُقارن بالصواريخ الموجهة أو المُسيّرات العسكرية الكبيرة، لكنها تستطيع إصابة فتحات الخنادق، والنوافذ، والمركبات، وحتى نقاط الرصد بدقة كبيرة إذا بقي الاتصال بالمشغّل مستقراً.
في المقابل، تعاني مُسيّرات FPV التقليدية من نقطة ضعف رئيسية تتمثل في الحرب الإلكترونية. إذ يمكن التشويش على قنوات نقل الفيديو أو التحكم اللاسلكية، ما يؤدي إلى فقدان الاتصال أو انحراف المُسيّرة عن مسارها. ولهذا السبب اتجهت بعض الجيوش خلال العامين الماضيين إلى استخدام مُسيّرات FPV سلكية تعتمد على الألياف الضوئية، حيث تحمل الطائرة بكرة من الألياف تُطلقها أثناء الطيران وتنقل عبرها الصورة وأوامر التحكم. ويجعل ذلك التشويش الإلكتروني عديم الفاعلية تقريباً، لكنه يقيّد المدى الأقصى للمُسيّرة بطول الليف الضوئي الذي يربطها بالمشغّل.
وحتى الآن لا توجد مؤشرات على أن شواظ تستخدم الألياف الضوئية، لكن شكلها الخارجي وحجمها وطبيعة المهمة التي أُعلن عنها تشير إلى أنها تنتمي إلى الجيل نفسه من المُسيّرات الانقضاضية الصغيرة التي أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة وأكثرها تأثيراً قياساً بتكلفتها المنخفضة.