عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.
أخبار

جاميرا بديلاً لـ إم-كيو-9.. مُسيرة قتالية جديدة تعمل على شكل أسراب

بقلم: جاد طرابيشي
جاميرا بديلاً لـ إم-كيو-9.. مُسيرة قتالية جديدة تعمل على شكل أسراب

تسعى أميركا لاستبدال أشهر مسيراتها القتالية إم-كيو-9 ريبر (MQ-9A Reaper)، التي تعرضت لخسائر متزايدة خلال عملياتها في الشرق الأوسط، بمسيرات أرخص وأكثر قابلية للتشغيل على شكل أسراب. وفي هذا السياق، كشفت شركة سوارم إيرو (Swarm Aero) الأميركية عن مسيرتها الجديدة جاميرا (Gamera)، وهي طائرة مُسيرة مصممة للاستطلاع والضربات بعيدة المدى والعمل ضمن أسراب كبيرة.

ظهرت جاميرا للمرة الأولى بصورة كاملة خلال مؤتمر الطيران والفضاء والإنترنت (Air, Space & Cyber Conference) في سبتمبر 2026، حيث عرضت سوارم إيرو نموذجاً بالحجم الكامل للطائرة التي تطورها منذ عام 2022. وتراهن الشركة على تصميم مختلف عن الطائرات التقليدية من الفئة نفسها، يجمع بين المدى الكبير والحمولة الكبيرة والتصنيع منخفض التكلفة، مع إمكانية إنتاج أعداد كبيرة منها وتشغيلها ضمن أسراب.

وتتميز جاميرا بمدى يتجاوز 16000 كيلومتر، من دون الحاجة إلى التزود بالوقود. أما باع جناحيها فيبلغ نحو 22 متراً، وهي قادرة على حمل أكثر من 1270 كيلوغراماً، موزعة على سبع نقاط تعليق. وتشمل الحمولة مستشعرات ومعدات مهام مختلفة، إضافة إلى أسلحة جو-أرض وجو-جو، فيما صُممت أساساً لاستيعاب ذخائر بعيدة المدى وثقيلة نسبياً، مثل صاروخ الهجوم البحري بعيد المدى إل آر إيه إس إم (LRASM) وصاروخ جو-أرض بعيد المدى جاسم-إي آر (JASSM-ER)، وهي حمولة تتجاوز ما تستطيع إم-كيو-9 ريبر حمله.

ويختلف هيكل جاميرا بوضوح عن هيكل إم-كيو-9 ريبر التقليدي، إذ تستخدم الطائرة هيكلين طوليين متوازيين بدلاً من جسم مركزي واحد. ويتيح هذا التكوين وضع منظومة الدفع فوق الجزء المركزي من الجناح، كما يوفر مساحة كبيرة في المنطقة السفلية بين الهيكلين لحمل الأسلحة والحمولات. وتستخدم جاميرا محركاً توربينياً مروحياً من طراز تي بي إي331 (TPE331) من هانيويل، وهو محرك تجاري متوافر اختارته سوارم إيرو لتوفير منظومة دفع عملية وقابلة للإنتاج على نطاق واسع.

ويُركب المحرك في حاضن يقع بين الهيكلين وفوق الجناح، بينما تعمل المروحة في تكوين ساحِب، أي إن المروحة توجد أمام المحرك وتسحب الطائرة إلى الأمام بدلاً من دفعها من الخلف.

وتستفيد جاميرا من التصميم المعياري ليس فقط في هيكلها، وإنما أيضاً في إلكترونيات الطيران والحمولات. وتقول سوارم إيرو إن الأنظمة صُممت بحيث يمكن تغيير المعدات والحمولات وفق طبيعة المهمة، كما يمكن تكييف الطائرة لمهام الاستشعار أو الضربات أو غيرها من المهام بعيدة المدى.

ويُعد التشغيل الجماعي أحد أبرز عناصر التصميم، إذ طورت سوارم إيرو نظام الاستقلالية والقيادة والسيطرة الخاص بها تحت اسم ليجون (Legion). وتقول الشركة إن بنية التحكم صُممت لتمكين مشغل واحد من إدارة ما يصل إلى 35 طائرة في الوقت نفسه، وهو ما يغير بصورة كبيرة الطريقة التقليدية لتشغيل الطائرات غير المأهولة، حيث لا يكون الهدف تشغيل طائرة واحدة لكل مشغل، وإنما إدارة مجموعة من الطائرات القادرة على تنفيذ مهام منسقة مع قدر أكبر من الاستقلالية. وقد اختيرت تقنية ليجون ضمن جهود وحدة الابتكار الدفاعي الأميركية المرتبطة بتطوير القيادة والسيطرة على أسراب الطائرات غير المأهولة في إطار مبادرة ريبليكتور (Replicator).

ويأتي تصميم جاميرا في إطار برنامج الطائرات المعيارية المجمعة، الذي يبحث فيه سلاح الجو الأميركي عن طائرة غير مأهولة أقل تكلفة وأكثر قابلية للاستنزاف من المنصات التقليدية، مع إمكانية إنتاجها بأعداد كبيرة. ويستهدف البرنامج سعراً يقارب 10 ملايين دولار للطائرة الواحدة، وهو أقل بكثير من تكلفة إم-كيو-9 التي يمكن أن تصل إلى نحو 50 مليون دولار بحسب التجهيزات والتكوين. وتراهن سوارم إيرو على التصنيع الآلي للمواد المركبة وعلى التصميم المعياري لتقليل الوقت والتكلفة اللازمين لإنتاج أعداد كبيرة من الطائرات.

وتتنافس جاميرا في هذا المجال مع شركات دفاعية أكبر، من بينها جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران، الشركة المصنعة لعائلة إم-كيو-9، التي قدمت بدورها مرشحها لبرنامج الطائرات المعيارية المجمعة تحت اسم وايلد فاير (Wildfire). ويشير ذلك إلى أن استبدال ريبر لا يتعلق بطائرة واحدة محددة حتى الآن، وإنما بمسار أوسع داخل سلاح الجو الأميركي نحو منصات غير مأهولة أرخص، وأطول مدى، وأكثر اعتماداً على الاستقلالية والعمل الجماعي.

وبحسب سوارم إيرو، تستهدف الشركة تنفيذ أول رحلة لجاميرا في أواخر العام المقبل، بعد أن أمضت منذ عام 2022 في تطوير التصميم وأساليب التصنيع.

مقالات مرتبطة