روسيا استخدمت 7700 مُسيّرة شاهد نفاثة.. فما الفرق بينها وبين شاهد التقليدية؟
قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنّ روسيا استخدمت خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام أكثر من 63 ألف مسيّرة هجومية ضد أوكرانيا، بينها أكثر من 7700 مسيّرة شاهد بمحرك نفّاث. وتختلف المسيّرات النفاثة عن المكبسية التقليدية من طراز شاهد-136 بالسرعة التي تعود إلى اختلاف طريقة عمل المحرك.
مسيّرات شاهد المكبسية
تعمل المسيّرة المكبسية التقليدية شاهد-136 بمحرك مكبسي صغير يدير مروحة دافعة في الخلف، وهي آلية دفع بسيطة تعتمد على تدوير الهواء لتوليد قوة الدفع إلى الأمام. هذا النوع من المحركات يحدّ من سرعة المسيّرة، فسرعة شاهد-136 لا تتجاوز 185 كم/ساعة، ويجعل بصمتها الصوتية عالية وواضحة، إذ يشبه صوتها صوت دراجة نارية صغيرة. كما أنّ مسار طيرانها يكون أقلّ استقراراً عند الارتفاعات المتوسطة بسبب طبيعة الدفع الهوائي، ما يجعلها هدفاً أسهل للرصد والاعتراض عندما تكون الدفاعات الجوية في وضع الجهوزية.
مسيّرات شاهد النفاثة
أما النسخ النفاثة من عائلة شاهد، سواء تلك التي تنتجها إيران أو النسخ الروسية التي تحمل اسم جيران، فتستخدم محركاً نفّاثاً يحرق الوقود داخل غرفة الاحتراق، فتندفع غازات العادم الساخنة بسرعة كبيرة من فوهة العادم الخلفية. هذه العملية تولّد قوة دفع وفق قانون نيوتن الثالث: لكل فعل ردّ فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه.
وبفضل هذا النوع من الدفع، ترتفع سرعة المسيّرة بشكل كبير مقارنة بالمكبسية، وقد تصل إلى 600 كم/ساعة، ويصبح مسارها أكثر استقراراً، وقدرتها على اختراق الدفاعات أعلى، خصوصاً عندما تُطلق بأعداد كبيرة في موجات متتابعة.
الفارق التقني بين النسختين لا يقتصر على المحرك فقط، بل يمتدّ إلى طبيعة الاستخدام. فالمسيّرة المكبسية صُمّمت لتكون منخفضة التكلفة، وتُطلق بأعداد كبيرة لاستنزاف الدفاعات، بينما النسخة النفّاثة أقرب إلى صاروخ صغير منخفض الكلفة، يجمع بين السرعة والقدرة على المناورة، ويقلّل من زمن الاستجابة المتاح للمنظومات الدفاعية.
إضافة إلى ذلك، لا يعني وجود نسخ نفّاثة من شاهد أنها مصنّعة في إيران بالضرورة. فأصل التصميم إيراني، لكن روسيا تنتج نسخًا محلية تحمل اسم جيران، وتشمل نماذج مكبسية ونفّاثة، بعضها ظهر في الهجمات الأخيرة على البنية التحتية الأوكرانية.
بهذا الشكل، يصبح الفرق بين المسيّرة المكبسية والنفّاثة عنصراً أساسياً في فهم طبيعة الهجمات الحديثة. فالأولى تعتمد على مروحة خلفية وتقدّم سرعة محدودة وبصمة صوتية واضحة، بينما الثانية تعتمد على محرك نفّاث يولّد دفعاً عبر غازات العادم، ما يمنحها سرعة أكبر وقدرة أعلى على اختراق الدفاعات.