لماذا لا تكفي قنبلة نووية خارقة لتدمير المنشآت الإيرانية تحت جبل الفأس؟

تعتمد إيران في منشآتها العسكرية المحصنة تحت الجبال على شبكات أنفاق متفرعة ومتشعبة، يُعتقد أنها تمتد لعدة كيلومترات وتستفيد من الغطاء الصخري الكثيف، وهو ما يُرجح أن يكون عليه الحال في المنشأة الواقعة تحت جبل الفأس.
في المقابل، فإن أقوى قنبلة أمريكية تكتيكية خارقة للتحصينات من طراز "B61-11" لا تستطيع تدمير ما هو أعمق من 100 متر، حيث يتشتت تأثير موجة الصدمة الزلزالية ولن يصل أثرها التدميري إلى الأنفاق الأعمق. لهذا فإن قنبلة واحدة بمفردها لن تؤدي إلى انهيار شبكة أنفاق واسعة تمتد لعدة كيلومترات تحت الأرض.
وهنا تبرز الأهمية الحاسمة للمعلومات الاستخباراتية الدقيقة عن هيكل المنشأة؛ فمعرفة كافة مداخلها ومخارجها وشبكات التهوية الخاصة بها يجعل من الممكن استهداف كل مدخل منها بقنبلة موجهة، مما يؤدي إلى إغلاقها تماماً عبر انهيارات صخرية تسد الشرايين الحيوية، ولن يعود بالإمكان للفرق الهندسية فتحها لعدة أشهر أو سنوات بسبب التلوث الإشعاعي عالي الكثافة الذي تتركه خلفها في موقع الانفجار.
وهكذا، فالمنشآت الأساسية البعيدة في العمق لن تتدمر، لكن سيكون الوصول إليها وتشغيلها مستحيلاً. إلاّ أنه في حال بقاء ممر سري واحد أو عقدة اتصال مخفية لم يُدمر، سيمكن عبرها الوصول إلى المنشأة، وهذا الثغرة كفيلة بإفشال الهدف الاستراتيجي الكبير من الضربة النووية برمتها.
وربما لهذا السبب التكتيكي الدقيق أعلنت أمريكا عن منح مكافأة مالية تصل إلى 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن برنامج إيران النووي وخرائط منشآته؛ فمجرد بقاء ممر سري واحد يعمل يعني التسبب بكارثة نووية وبيئية دون تحقيق هدفها التكتيكي الأبسط المتمثل في العزل والإعاقة الوظيفية التامة للمنشأة.
كاتب المقال: تامر كرم
مهندس كمبيوتر وكاتب تقني، مهتم بالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكم والتكنولوجيا النووية وأحدث الأبحاث المتعلقة بالتكنولوجيا التطبيقية.