القنبلة الاندماجية B61-11: أقوى قنبلة أمريكية نووية مصممة لاختراق الأرض؟

القنبلة النووية الأمريكية B61-11 ليست سلاحاً تقليدياً، بل هي قنبلة هيدروجينية (نووية حرارية) صُممت خصيصاً لاختراق سطح الأرض وتدمير المنشآت العسكرية المحصنة والمدفونة في الأعماق. وهي ليست سلاح بتصميم جدبد، بل قامت أميركا بتحويل قنابل B61-7 السابقة إلى هذا الطراز عبر تزويدها بغلاف خارجي ومقدمة شديدة التحمل من الفولاذ واليورانيوم المنضب ليقوم باختراق الأرض قبل الانفجار النووي.
بدأ برنامج التطوير عام 1995، وأسفر في عامي 1997 و1998 عن إنتاج وتحويل نحو 50 قنبلة. وقد أدت هذه التعديلات الهيكلية إلى زيادة وزن القنبلة بنحو 203 كيلوغرامات ليبلغ إجمالاً 549 كيلوغراماً، بطول 3.7 أمتار وقطر 34 سنتيمتراً. وفي مارس 1998، أسقطت قاذفة B-2 قنبلتين تجريبيتين غير مسلحتين في منطقة ستيوارت كريك بألاسكا، حيث أثبتت الاختبارات قدرتها على الانغراس في الأرض وتحقيق اختراق فيزيائي يتراوح بين 1.83 و3.05 أمتار.
تعتمد القنبلة لإنتاج طاقتها التفجيرية على تفاعل يجمع بين الانشطار والاندماج النووي؛ حيث يبدأ الانفجار بانشطار أنوية اليورانيوم أو البلوتونيوم لإنتاج حرارة وضغط شديدين يهيئان الظروف لاندماج نظائر الهيدروجين (الديوتيريوم والتريتيوم). يولد هذا التفاعل طاقة هائلة في جزء بالغ الصغر من الثانية، لتصل القوة التفجيرية القصوى للقنبلة إلى نحو 400 كيلوطن، أي ما يعادل 400 ألف طن من مادة TNT، متفوقة بذلك على قوة قنبلة هيروشيما بنحو 27 مرة، وقنبلة ناغازاكي بنحو 19 مرة.
ورغم أن الاختراق الفيزيائي للقنبلة لا يتعدى بضعة أمتار، إلا أن قدرتها التدميرية لا تعتمد على الوصول الفعلي لعمق المنشأة. يكمن السر في تزويدها بصاعق تأخير زمني يؤجل الانفجار أجزاء من الثانية حتى تنغرس القنبلة بالكامل في الأرض، مما يمنع تبدد الطاقة في الغلاف الجوي فتتحول الموجة الانفجارية إلى صدمة أرضية زلزالية هائلة تنتقل بكفاءة عبر الصخور وتصبح قادرة على سحق المنشآت والأنفاق المدفونة حتى عمق قد يصل إلى نحو 220 متراً.
ومن المهم الإشارة إلى أن B61-11 تُصنف عسكرياً كـ"قنبلة غبية"، أي أنها قنبلة سقوط حر غير موجهة، ولا تحتوي على أي أنظمة توجيه داخلية مثل نظام تحديد المواقع (GPS) أو التوجيه بالليزر. وبدلاً من ذلك، يعتمد الطيار كلياً على الحسابات الباليستية الدقيقة لكمبيوتر القاذفة الشبحية (B-2) لتحديد نقطة الإطلاق. ورغم أن هذا الاعتماد قد يؤدي إلى هامش خطأ وانحراف لعدة أمتار عن النقطة المستهدفة، إلا أن هذا الخطأ يفقد تأثيره تماماً ولا يُحدث أي فارق يُذكر، نظراً للقوة التدميرية النووية الهائلة ونطاق السحق الزلزالي الواسع الذي تولده القنبلة.
كما تترك القنبلة أثراً كارثياً مزمناً في البيئة، فالتلوث الإشعاعي أمر لا مفر منه. ورغم أنها تنفجر تحت الأرض، إلا أن اختراقها المحدود ببضعة أمتار غير كافٍ لاحتواء كرة النار والتأثيرات النووية في باطن الأرض. فتختلط المواد المشعة بالأتربة والصخور التي تُقذف بقوة نحو الغلاف الجوي، لتنتقل مع الرياح وتترسب على مساحات واسعة مسببة تلوثاً إشعاعياً خطيراً يمتد لفترات طويلة.
كاتب المقال: جاد طرابيشي
كاتب تقني مهتم بالتكنولوجيا العسكرية والطاقة والميتافيرس والكريبتو.