لماذا فجّرت أمريكا أم القنابل في أفغانستان عام 2017 وما النتيجة؟
بقلم: جاد طرابيشي
•

تُعدّ "أم القنابل" أقوى القنابل الأمريكية غير النووية التي استُخدمت في القتال. واسمها العسكري هو (GBU-43/B)، ويُعرف اختصاراً باسم (MOAB)، وهو اختصار لعبارة "الذخيرة الضخمة للانفجار الهوائي" (Massive Ordnance Air Blast). ويشيع تفسير غير رسمي للاختصار بأنها "أم كل القنابل" (Mother of All Bombs).
صُممت هذه القنبلة لإحداث دمار واسع عبر موجة الضغط الهائلة الناتجة عن الانفجار. وهي تنفجر على ارتفاع عدة أمتار فوق سطح الأرض، مما يسمح لموجة الضغط بالانتشار على مساحة شاسعة، وتدمير كل ما يحيط بها ضمن دائرة يبلغ نصف قطرها نحو 1.5 كيلومتر.
استُخدمت القنبلة قتالياً لأول مرة من قِبل الولايات المتحدة في 13 أبريل 2017، واستهدفت منطقة آتشين بولاية ننجرهار شرقي أفغانستان، بالقرب من الحدود الباكستانية. في تلك المنطقة، كان تنظيم "داعش - ولاية خراسان" ينشط داخل تضاريس جبلية وعرة تضم شبكة معقدة من الكهوف والأنفاق وحقول الألغام. وقد أعلنت القيادة الأمريكية حينها أن الهدف من الضربة هو تدمير منشآت التنظيم والقضاء على مقاتليه المتحصنين تحت الأرض، فضلاً عن تقليل المخاطر التي تواجه القوات المشتركة المنفذة للعمليات العسكرية في المنطقة.
أُلقيت القنبلة بواسطة طائرة الشحن العسكرية (MC-130)، حيث سُحبت من مؤخرة الطائرة باستخدام منصة خاصة مزودة بمظلات سحب لضمان خروجها بسلام. وعقب انفصالها، وُجّهت نحو هدفها بدقة بالاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام الملاحة بالقصور الذاتي، إضافة إلى زعانف توجيه (أسطح تحكم) لتصحيح مسارها أثناء السقوط.
ولّد الانفجار سحابة ضخمة على شكل فطر (عيش الغراب) تشبه إلى حد كبير تلك التي تُحدثها القنابل النووية، إلا أنها قنبلة تقليدية تماماً خالية من أي مواد مشعة أو أثر إشعاعي. وقد امتد تأثير موجة الصدمة المروعة لمسافة تقارب 1.5 كيلومتر من مركز الانفجار، مخلّفة أضراراً متباينة الشدة بناءً على المسافة من نقطة الانفجار.
على الرغم من قدرتها الهائلة على تدمير المنشآت ومداخل الكهوف وإلحاق أضرار جسيمة بالمواقع المجاورة، إلا أنها لا تُصنف كقنبلة خارقة للتحصينات العميقة؛ إذ يعتمد مبدأ الانفجار الهوائي على نشر موجة ضغط سطحية واسعة النطاق، ولا يمتلك القدرة على اختراق الطبقات السميكة من الصخور أو الخرسانة. ولهذا الغرض تحديداً، طورت الولايات المتحدة ذخائر أخرى متخصصة مثل القنبلة (GBU-57)، المصممة لاختراق الملاجئ والمنشآت تحت الأرض قبل الانفجار.
تبلغ زنة قنبلة (GBU-43/B) نحو 9.8 أطنان، ويصل طولها إلى 9.1 أمتار بقطر يبلغ 1.03 متر تقريباً. وتحتوي على ما يقرب من 8.5 أطنان من مادة (H-6) شديدة الانفجار، وهي تركيبة مخصصة للذخائر العسكرية. وتتميز هذه القنبلة بارتفاع استثنائي في نسبة المادة المتفجرة قياساً إلى وزنها الإجمالي، نظراً لأنها صُممت خصيصاً لتوليد موجة عصف هائلة بدلاً من الاعتماد على الشظايا المعدنية أو الاختراق العميق.
رغم ضخامة الضربة وتأثيرها المدمر، فإنها لم تؤدِّ إلى القضاء النهائي على تنظيم "داعش - خراسان"؛ فقد واصل التنظيم قتاله في ولاية ننجرهار بعد عام 2017. ولم يفقد التنظيم معظم معاقله الإقليمية إلا بحلول عام 2019، وذلك نتيجة الضغط المتواصل والعمليات العسكرية المكثفة التي شنتها القوات الأفغانية والأمريكية، بالإضافة إلى حركة طالبان التي كانت تخوض معارك ضد التنظيم في الوقت ذاته.
ختاماً، مثّلت "أم القنابل" ضربة ذات دويّ عسكري وإعلامي هائل، لكنها لم تحسم المعركة بمفردها ولم تقضي على التنظيم. فقد اقتصر دورها على تدمير منشآت ومقاتلين في رقعة جغرافية وعرة، بينما جاء الانهيار اللاحق لمعاقل "داعش - خراسان" في ننجرهار نتيجة لجهود وعمليات عسكرية طويلة الأمد، وليس نتيجة لهذا الانفجار الأوحد.
كاتب المقال: جاد طرابيشي
كاتب تقني مهتم بالتكنولوجيا العسكرية والطاقة والميتافيرس والكريبتو.