باحثون كوريون يطورون خلايا شمسية من البيروفسكايت تتحمل الحرارة والرطوبة الشديدتين

تمثل الخلايا الشمسية المصنوعة من مادة البيروفسكايت بديلاً واعداً لخلايا السيليكون في تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء، وذلك بسبب خفة وزنها ومرونتها وكفاءتها العالية في تحويل الطاقة. لكنها تعاني من مشاكل في عمرها الافتراضي وتحملها للظروف القاسية، ففي حين تدوم الألواح السيليكونية ما بين 25 إلى 30 عاما، يقتصر عمر خلايا البيروفسكايت على فترة تتراوح بين عامين إلى 10 أعوام.
لهذا يسعى الباحثون إلى تطوير هذه الخلايا لإطالة عمرها الافتراضي وجعلها تتحمل الظروف الجوية القاسية. وفي هذا السياق، ابتكر باحثون كوريون جنوبيون طريقة جديدة لتصنيعها مكنتهم من الحفاظ على 95% من كفاءتها الأولية بعد 1000 ساعة من الاختبار في ظل حرارة عالية بلغت 85 درجة مئوية ورطوبة نسبية بلغت 85%.
وتحقق هذا الانجاز بعد أن نجح مجموعة من الباحثين في المعهد الكوري لأبحاث الطاقة في حل إحدى المشاكل الرئيسية في بنية خلايا البيروفسكايت، التي تتكون من عدة طبقات متراصة، أهمها الطبقة الممتصة للضوء، أو البيروفسكايت، التي تولد الشحنات الكهربائية، وطبقة أخرى تسمى طبقة نقل الفجوات، وظيفتها سحب الشحنات الموجبة وتمريرها لتوليد التيار الكهربائي. ولكي تعمل هذه الطبقة بكفاءة عالية وتوصل الكهرباء بشكل ممتاز، يقوم العلماء تقليدياً بحقنها بأملاح الليثيوم وإضافات كيميائية سائلة لزيادة موصليتها الكهربائية.
تكمن المشكلة في أن هذه الإضافات وأملاح الليثيوم غير مستقرة. فعند تعرض الخلية لحرارة الشمس والرطوبة، تتبخر الإضافات السائلة تدريجياً، مما يترك ثقوباً وفجوات مجهرية في بنية الطبقة، وهو ما يضعف الأداء. والأسوأ من ذلك أن أيونات الليثيوم تتحرك بحرية خارج طبقتها الأصلية لتخترق طبقة البيروفسكايت الحساسة، وتتفاعل مع بلورات البيروفسكايت وتدمر بنيتها، مما يقصر من عمر الخلية الافتراضي بشكل حاد. والمعضلة هنا أنه إذا تركنا الأملاح، تتدمر الخلية، وإذا أزلناها، تفقد الخلية قدرتها العالية على تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.
ولهذا ابتكر الباحثون عملية تحفيزية في مرحلة تحضير المحلول السائل الذي ستُصنع منه طبقة نقل الفجوات، وتزيل هذه الطريقة أيونات الليثيوم الضارة وتقضي على الحاجة إلى الإضافات، مع الحفاظ على كفاءة عالية في تحويل الطاقة.
استخدم الباحثون مسحوقا صلبا من أكسيد النيكل ليعمل كمغناطيس كيميائي. عند إضافة هذا المسحوق إلى المحلول المليء بأملاح الليثيوم، يحدث تفاعل كيميائي يغير من طبيعة سطح جزيئات أكسيد النيكل، مما يجعلها شديدة الجاذبية لأيونات الليثيوم، فتنفصل أيونات الليثيوم عن مركباتها الملحية وتلتصق بقوة بسطح جزيئات المسحوق الصلبة. ثم تتم فلترة المحلول، ولأن جزيئات مسحوق أكسيد النيكل كبيرة الحجم نسبياً وليست ذائبة، يمر السائل النقي عبر المرشح، بينما تعلق جزيئات أكسيد النيكل الكبيرة حاملة معها أيونات الليثيوم الملتصقة بها.
وبهذا يتم الحصول على محلول لبناء طبقة نقل الفجوات، يمتلك القدرة على توصيل الكهرباء بكفاءة عالية بفضل التفاعل التحفيزي الذي حدث، ولكنه خالٍ تماما من أيونات الليثيوم والإضافات الضارة. وعندما يتم طلاء هذا المحلول النقي لتشكيل الطبقة داخل الخلية، فإنه ينتج غشاء صلبا وخاليا من العيوب، ولا يحتوي على جزيئات حرة يمكنها التبخر أو الهجرة لتدمير الخلية لاحقا، مما يضمن كفاءة عالية وعمرا طويلا في الوقت نفسه.
ولتقييم هذه التقنية، اختبر الفريق الخلايا الشمسية المصنوعة باستخدام العملية الجديدة وقارنها بالخلايا التقليدية. وحافظت التقنية بشكل كبير على أداء الخلايا، إذ حققت الخلايا الجديدة كفاءة بلغت 25.24 بالمائة، وهي أعلى بقليل من نسبة 25.21 بالمائة للخلايا التقليدية المصنوعة باستخدام الإضافات، كما حافظت على 95% من كفاءتها الأولية بعد 1000 ساعة من الاختبار في ظل حرارة عالية بلغت 85 درجة مئوية ورطوبة نسبية بلغت 85%. ووفقا للفريق، يمكن أن تسهم هذه النتائج في تحسين الخلايا الشمسية الترادفية التي تستخدم السيليكون والبيروفسكايت معا.
نُشرت الدراسة في مجلة أدفانسد ساينس.
كاتب المقال: جاد طرابيشي
كاتب تقني مهتم بالتكنولوجيا العسكرية والطاقة والميتافيرس والكريبتو.