باحثون كوريون يحولون تفل القهوة إلى وقود في 90 ثانية فقط

بقلم:   جاد طرابيشي           |  June 29, 2026

Untitled

طوّر فريق بحثي في المعهد الكوري لعلوم الأرض والموارد المعدنية تقنية تحوّل تفل القهوة الرطب مباشرة إلى فحم حيوي عالي الجودة في غضون 90 ثانية فقط، دون الحاجة إلى تجفيفه أو إزالة الزيوت منه.

ينتج عن الاستهلاك العالمي السنوي للقهوة أكثر من 10 ملايين طن من التفل المستهلك، ينتهي المطاف بمعظمها في المكبات أو يتم حرقها، مما يؤدي إلى انبعاث غازات الاحتباس الحراري وتلوّث البيئة. ورغم الإمكانات الطاقية الكامنة فيه، فإن الرطوبة العالية ظلت عائقاً أمام استخراجها، إذ يتطلب تحويل التفل إلى وقود أو منتجات كربونية عادةً عملية تجفيف أولي تستهلك طاقة مكثفة، مما يجعل العملية بكاملها غير مجدية اقتصادياً.

للتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق الكوري تقنية التحلل الحراري ببلازما اللهب، ليتعامل النظام مع الرطوبة العالية مباشرة ودون الحاجة للتجفيف، حيث يولّد لهب بلازما تتراوح درجات حرارته بين 800 و900 درجة مئوية تقريباً من خلال احتراق غاز البترول المسال والهواء المضغوط. تعمل الطاقة الحرارية العالية على تبخير الرطوبة المحتجزة داخل جزيئات تفل القهوة بسرعة فائقة، ويؤدي تراكم الضغط الناتج عن ذلك إلى حدوث انفجارات مجهرية تُعرف باسم تأثير الفشار، والتي تعزز عملية الكربنة وتخلق في الوقت نفسه هياكل عالية النفاذية والمسامية. وبدلاً من أن تكون الرطوبة عائقاً، فإنها تتحول إلى عامل تنشيط بالبخار يسرّع التفاعلات ويحسّن جودة المنتج.

تحت ظروف التشغيل المثالية، حقق الباحثون تحولاً كاملاً في غضون 90 ثانية، مع انخفاض في الكتلة بنسبة 83.3%. وأظهر الفحم الحيوي الناتج قيمة حرارية بلغت 29 ميجاجول/كجم، وهي أعلى بنسبة 33% تقريباً من تفل القهوة الأصلي الذي يسجل 21.8 ميجاجول/كجم، وبذلك تضاهي القيمة الحرارية لفحم الأنثراسيت الصلب.

توفر العملية الجديدة مزايا جوهرية في كل من سرعة المعالجة وكفاءة الطاقة. فبالمقارنة مع الكربنة الحرارية المائية، والتي تتطلب عادةً من ساعة إلى ست ساعات، فإن عملية التحلل الحراري ببلازما اللهب أسرع بمقدار 40 إلى 240 مرة. كما أنها تختصر وقت المعالجة بأكثر من 20 ضعفاً مقارنة بعملية التحميص الحراري، والتي تتطلب عموماً 30 دقيقة على الأقل.

ونظراً لأن النظام يعتمد على البلازما المتولدة عن الاحتراق بدلاً من أجهزة البلازما المستهلكة للكهرباء بكثافة، فإنه يخفض الاستهلاك الإجمالي للطاقة مع الحفاظ على أداء معالجة عالٍ. ويؤكد الباحثون أن القدرة على معالجة المواد الخام الرطبة مباشرة دون تجفيف مسبق تمثل واحدة من أهم المزايا الاقتصادية والبيئية لهذه التقنية.

آفاق واعدة لأنظمة طاقة النفايات الموزعة

بعيداً عن نفايات القهوة، يمكن تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع من النفايات العضوية عالية الرطوبة، بما في ذلك نفايات الطعام، وحمأة مياه الصرف الصحي، والمخلفات الزراعية.

إن تصميم العملية المدمج وقدرتها على المعالجة فائقة السرعة يجعلها جذابة للغاية لمنشآت تحويل النفايات إلى طاقة اللامركزية والموقعية، حيث تحد تكاليف النقل والتجفيف غالباً من جهود استرداد الموارد.



مشاركة