باحثون صينيون يطورون خلايا شمسية تولد الكهرباء على عمق 10 أمتار تحت الماء
تلتقط الخلايا الشمسية فوتونات الضوء وتحولها إلى كهرباء. ورغم أن الماء يضعف ضوء الشمس بسرعة، فإن جزءاً من الضوء يظل قادراً على النفاذ إلى الأعماق، ولا سيما الأطوال الموجية ذات الألوان الزرقاء والخضراء التي تخترق مياه البحر بكفاءة أكبر من الألوان الأخرى. ويمكن استغلال هذه الطاقة لتشغيل أو شحن المستشعرات والكاميرات وأنظمة الاتصالات المغمورة تحت الماء.
لهذا طوّر باحثون صينيون في جامعة يونان خلايا شمسية قادرة على العمل حتى عند غمرها على عمق 10 أمتار تحت سطح البحر. وتمكنت هذه الخلايا من إنتاج كمية من الكهرباء تكفي لشحن بطاريات ليثيوم أيون صغيرة وتشغيل مصباح LED صغير، ما يفتح المجال أمام تزويد المعدات البحرية بالطاقة دون الحاجة إلى استبدال البطاريات باستمرار.
ويكمن التحدي الرئيسي في أن الماء لا يخفف شدة ضوء الشمس فقط، بل يغيّر تركيب طيفه أيضاً. فمع ازدياد العمق تُمتص معظم المكونات الحمراء والبرتقالية والصفراء من الضوء، بينما تبقى المكونات الزرقاء والخضراء قادرة على الوصول إلى الأعماق الأكبر. لذلك لم يستخدم الباحثون خلايا سيليكون تقليدية، بل اعتمدوا على خلايا شمسية من البيروفسكايت (Perovskite) يمكن تعديل خصائصها الإلكترونية لتتوافق مع الطيف الضوئي المتبقي تحت الماء. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Joule العلمية المحكمة.
وتتميز مواد البيروفسكايت بقدرتها العالية على امتصاص الضوء، ما يسمح باستخدام طبقات رقيقة جداً مع الحفاظ على كفاءة مرتفعة. كما أن خصائصها أسهل في الضبط مقارنة بالسيليكون، وهو ما يجعلها مناسبة للتطبيقات البحرية. واستفاد الباحثون من هذه الميزة عبر تعديل ما يعرف بـ"فجوة النطاق" (Band Gap)، وهي خاصية تحدد أي أطوال موجية من الضوء تستطيع المادة امتصاصها وتحويلها إلى كهرباء.
وصمّم الفريق المادة الممتصة للضوء بحيث تمتلك فجوة نطاق تبلغ نحو 1.96 إلكترون فولت، وهي قيمة اختيرت خصيصاً لتتناسب مع الطيف الشمسي المتغير بعد مروره عبر 10 أمتار من مياه البحر. وبهذه الطريقة أصبحت الخلايا أكثر قدرة على استغلال الضوء الأزرق والأخضر الذي يبقى متاحاً في تلك الأعماق، بدلاً من إهدار جزء كبير من قدرتها على أطوال موجية لم تعد موجودة عملياً تحت الماء.
وأظهرت الاختبارات أن الخلايا الجديدة حققت كفاءة تحويل للطاقة تقارب 35%، أي نسبة الطاقة الكهربائية الناتجة إلى الطاقة الضوئية الساقطة عليها. كما تشير النتائج إلى إمكانية تشغيل هذه الخلايا بشكل مستمر على عمق 10 أمتار لأكثر من 5 سنوات في الظروف المناسبة.
وفي هذه الدراسة استخدم الباحثون خلايا بيروفسكايت تعتمد على هاليد الرصاص مع إضافة مادة تدعى هيدروكلوريد بولي سداسي ميثيلين غوانيدين. تساعد هذه المادة على تحسين تبلور طبقات البيروفسكايت وتقليل العيوب المجهرية داخلها، كما تحد من هجرة الأيونات التي تعد من أهم أسباب تدهور أداء الخلايا مع الزمن، مما يعزز استقرارها أثناء التعرض الطويل للضوء.
ولاختبار التقنية، بنى الفريق محاكياً للطيف الشمسي تحت الماء قادراً على إعادة إنتاج كل من شدة الضوء وتركيبه الطيفي عند أعماق مختلفة. وبعد نحو 1000 ساعة من الاختبارات في ظروف تحاكي مياه البحر، لم يسجل الباحثون أي تراجع ملحوظ في الأداء. كما ولدت الخلايا نحو 324 ملي واط ساعي من الكهرباء خلال أقل من ساعتين، وهي كمية كافية لشحن أنواع مختلفة من بطاريات الليثيوم أيون الصغيرة وتقريباً تمثل حوالي 2% من طاقة بطارية هاتف حديث.
وفي اختبار إضافي، وُضعت الخلايا داخل بيئة مملوءة بالنيتروجين، حيث احتفظت بنحو 96% من كفاءتها الأصلية بعد 300 يوم. واستناداً إلى اختبارات التقادم المعجل، قدّر الباحثون أن العمر التشغيلي للخلايا قد يصل إلى 5.5 سنوات عند درجة حرارة 25 مئوية في ظروف الغمر.
ولإثبات إمكانية استخدامها عملياً، دمج الفريق الخلايا الشمسية القابلة للغمر مع روبوتات تعمل تحت الماء، واختبرها بنجاح على عمق 10 أمتار في بحر الصين الجنوبي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو إثبات قدرتها على العمل لفترات طويلة في مياه بحر حقيقية، حيث يتطلب الأمر تغليفاً محكماً ومقاومة للعوامل البحرية المختلفة لمنع التآكل والتلف والحفاظ على الكفاءة والعمر التشغيلي المتوقعين.