نشرت مجلة ساينس أدفانسيز (Science Advances) بحثاً مشتركاً لباحثين في جامعتي رايس وولاية كارولاينا الشمالية حول تطوير بطارية مطاطية تعمل بالرطوبة وخفيفة الوزن مخصصة لتشغيل أجهزة إنترنت الأشياء (IoT) والأجهزة الطبية القابلة للارتداء.
تعتمد البطارية في تكوينها على مصعد (أنود) من المغنيسيوم ومهبط (كاثود) من الفضة وكلوريد الفضة، يفصل بينهما غشاء من السليلوز مشبع بأملاح كلوريد الليثيوم. وقد صُممت هذه المكونات بهيكل ميكانيكي متداخل يستلهم شكل حراشف حيوان "البنغولين" (آكل النمل الحرشفي)، مما يتيح للبطارية التمدد والانحناء بسلاسة مع حركة الجسم دون التضحية بكثافتها الطاقية أو ترك مساحات فارغة بداخلها.
تتميز آلية عمل هذه البطارية بكونها لا تتطلب أي شحن مسبق أو سوائل كيميائية خارجية، حيث تظل خاملة تماماً وتتمتع بعمر تخزيني طويل طالما بقيت داخل غلافها المحكم. وبمجرد إزالة الغلاف، يقوم غشاء السليلوز بامتصاص رطوبة الهواء المحيط بشكل تلقائي، مما يؤدي إلى ذوبان الأملاح وتكوين إلكتروليت ملحي كوسط موصل يربط بين القطبين، لتبدأ فوراً عملية التفاعل الكيميائي وتوليد التيار الكهربائي بمجرد ملامستها للهواء.
وعلى الرغم من خفتها الفائقة الناتجة عن الاستغناء التام عن الأغلفة المعدنية الثقيلة والإلكتروليتات السائلة السامة، تمتلك البطارية قوة ملحوظة؛ إذ توفر جهداً كهربائياً يبلغ 1.6 فولت، وتصل كثافتها الطاقية إلى 81 mWh/g، وقد أثبتت كفاءتها عملياً بتشغيل جهاز قياس أكسجين لاسلكي لثلاثين ساعة متواصلة. تمنحها هذه المواصفات الفنية، إلى جانب كونها متوافقة حيوياً وقابلة للتحلل وصديقة للبيئة، مكانة رائدة كبديل مستقبلي آمن لبطاريات الليثيوم-أيون التقليدية، وتحديداً في قطاع الأجهزة الطبية ذات الاستخدام الواحد والإلكترونيات المرنة.
ولضمان أمن البيانات الحساسة ومنع التجسس، زوّد الباحثون البطارية بنظام تدمير ذاتي ذكي يعتمد أيضاً على الرطوبة، وهو مصمم لإتلاف البطارية والأجهزة الإلكترونية المحيطة بها بالكامل في حال محاولة العبث بها. تعتمد هذه الآلية الأمنية على حجرة داخلية مغلقة تحتوي على مزيج جاف من مسحوق الألومنيوم واليود؛ وعند محاولة تفكيك الجهاز أو نزع البطارية بقوة، تُخترق هذه الحجرة وتتسرب إليها رطوبة الهواء، مما يُطلق تفاعلاً كيميائياً عنيفاً يولد حرارة هائلة تشعل النيران لتلتهم البطارية وتدمر الدائرة الإلكترونية المحيطة بها (بما في ذلك الرقاقات المدمجة) وتصهرها تماماً في غضون ثلاث دقائق فقط.