تنتج الشرائح الإلكترونية والبطاريات كميات كبيرة من الحرارة تزداد كلما زادت تطوراً وقدرة، ولهذا فإن مسألة تبريدها بكفاءة عالية أمر ضروري لضمان عملها بأعلى مستويات الأداء والموثوقية.
ويعمل العلماء دائماً على تطوير تقنيات أكثر كفاءة لتبريد الشرائح والبطاريات؛ وفي هذا الإطار، طور باحثون في قسم علوم وهندسة المواد بجامعة تينيسي في نوكسفيل مفهوماً مبتكراً لتصنيع ومعالجة مواد واجهة حرارية متخصصة تعتمد على البكتيريا. ولا تهدف هذه التكنولوجيا إلى استبدال المعادن والمواد التي تُصنع منها المبددات الحرارية نفسها، بل تُوضع هذه المادة البكتيرية كواجهة دقيقة بين الأجهزة الإلكترونية وأنظمة التبريد للقضاء على الجيوب الهوائية الصغيرة، مما يسمح بنقل الحرارة بعيداً عن الأجهزة بشكل أسرع وبكفاءة أعلى.
وتتكون هذه المادة المبتكرة من مركب حيوي فريد يجمع بين المواد العضوية وغير العضوية. إذ يقوم الباحثون بتقديم السكريات لأنواع معينة من البكتيريا لتكون بمثابة مصدر للكربون، بالإضافة إلى تزويدها بأيونات المعادن التي تعمل كـ "سلائف معدنية"، لتقوم البكتيريا بعد ذلك بتخليق المادتين العضوية وغير العضوية معاً وإنتاج المادة المركبة الحيوية تلقائياً. ومن خلال تغيير كيفية نمو هذه البكتيريا وطريقة معالجة المواد، يمكن للباحثين تعديل قدرة المادة على نقل الحرارة أو ما يُعرف بالتوصيل الحراري.
وأظهرت هذه الطريقة الجديدة توصيلاً حرارياً أفضل بخمس إلى 10 مرات من مواد الواجهة الحرارية التقليدية، كما أن العملية تُعد أكثر صداقة للبيئة واستدامة. وقد نُشر هذا البحث في عدد مايو 2026 من مجلة "ماتر" (Matter).
قاد الأستاذ المساعد "وينان شو" هذا المشروع البحثي الذي استمر لنحو ثلاث سنوات، وحظي بدعم وتمويل مباشر من وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، وذلك إثر حصوله على منحة "جائزة أعضاء هيئة التدريس الشباب" التي تهدف إلى رعاية وتطوير الابتكارات العلمية الواعدة.
والمثير في الأمر أنه يمكن إنشاء هذه المادة بواسطة البكتيريا في درجة حرارة الغرفة العادية وداخل محلول مائي، وهو ما يتفوق تماماً على الطرق الكيميائية التقليدية لمعالجة المواد، والتي تتطلب عادةً استخدام مواد كيميائية قاسية ودرجات حرارة مرتفعة جداً.