تبلغ كثافة الطاقة في بطاريات الليثيوم-أيون الحالية ذروتها عند حوالي 300 واط-ساعة/كيلوجرام، مما يشكل عائقاً أمام تطور العديد من التقنيات الحديثة التي تتطلب طاقة أعلى ووزناً أخف لتشغيلها لفترات أطول.
هنا، تبرز بطاريات الليثيوم-كبريت كحل واعد وبديل مثالي لجيل قادم من تخزين الطاقة، وذلك لعدة أسباب؛ فالكبريت مادة رخيصة الثمن، ومتوفرة بكثرة في الطبيعة، والأهم من ذلك أنها قادرة نظرياً على تخزين كميات هائلة من الطاقة تتجاوز أضعاف ما تقدمه البطاريات التقليدية.
لكن رغم هذه الوعود، تكمن المشكلة الأساسية في الطبيعة الكيميائية المعقدة لهذه البطاريات. فأثناء دورات الشحن والتفريغ، تتشكل مركبات وسيطة قابلة للذوبان تُعرف بـ "متعددات الكبريتيد". تنجرف هذه المركبات عبر الإلكتروليت داخل البطارية، مما يؤدي إلى إبطاء التفاعلات، وفقدان المادة النشطة باستمرار، وتدهور كفاءة البطارية بشكل سريع مع مرور الوقت.
وفي إنجاز علمي لافت، طور باحثون صينيون من مدرسة تسينغهوا شنتشن الدولية للدراسات العليا مركباً جديداً يعمل كـ "وسيط مسبق" (تحديداً مركب 2-كلورو-4-(ثلاثي فلورو ميثيل) بيريميدين). يقوم هذا المركب بالبقاء خاملاً داخل البطارية حتى يبدأ التفاعل، ليقوم حينها بالاستيقاظ والتقاط المركبات الوسيطة المنجرفة، مما يحل مشكلة فقدان الطاقة. كما أنه يسهل عملية نقل الشحنات داخل البطارية، ويفعل مسارات تفاعل أسرع وأكثر استقراراً، مما ساهم في تقليل المقاومة الداخلية للبطارية بنسبة تصل إلى 75%.
وبفضل هذا التصميم الجزيئي المبتكر، تمكن الباحثون من الحفاظ على أداء مستقر للبطارية بعد 800 دورة شحن وتفريغ، مع احتفاظها بنحو 81.7% من سعتها الأصلية. يشير هذا إلى تحسن كبير في الاستقرار الكهروكيميائي والعمر الافتراضي، وهو ما كان يُعد لسنوات طويلة من أكبر التحديات التي تواجه كيمياء الليثيوم-كبريت.
ولإثبات الجدوى العملية، طبق الباحثون عملهم على بطارية جيبية (Pouch cell) صغيرة بشدة تيار بلغت 14.2 أمبير-ساعة، وحققوا كثافة طاقة مذهلة بلغت 549 واط-ساعة/كيلوجرام. هذا الرقم هو تقريباً ضعف كثافة الطاقة الموجودة في بطاريات الليثيوم-أيون المستخدمة في الطائرات المسيرة (الدرونز) الحالية، مما يعني تقديم طاقة مضاعفة بنفس الوزن.
تعتبر هذه التقنية واعدة جداً لقطاع الطيران والنقل، حيث ستتيح للطائرات المسيرة أوقات طيران أطول، وحمولات أكبر، ونطاق عمل أوسع.
نشر البحث في مجلة نيتشر.