كم بطارية ثاد تحتاج السعودية لحماية خط النفط شرق-غرب من الصواريخ البالستية؟
منظومة ثاد الأمريكية مخصصة للدفاع ضد الصواريخ البالستية، وتستطيع صواريخها الاعتراضية الاشتباك مع الأهداف على مدى يُقدّر بنحو 150 إلى 200 كيلومتر.
يبلغ طول خط النفط السعودي شرق-غرب، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، نحو 1200 كيلومتر.
وبحساب نظري بسيط، إذا كان صاروخ ثاد يستطيع الاشتباك مع هدف على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر من موقع البطارية، فإن وضع البطارية في منتصف منطقة الحماية يعني نظرياً تغطية 400 كيلومتر من طول الخط، 200 كيلومتر في كل اتجاه. وبالتالي فإن حماية خط يبلغ طوله 1200 كيلومتر تتطلب 4 بطاريات ثاد على الأقل، لأن منطقة الحماية لابد أن تغطي أجزاء من مياه الخليج والبحر الأحمر، أي حوالي 1400 كيلومتر.
وهذا الحساب النظري يفترض أيضاً أن رادار ثاد يستطيع مراقبة التهديدات من جميع الاتجاهات، وهذا غير صحيح؛ فرادار AN/TPY-2 المستخدم مع المنظومة هو رادار قطاعي يغطي 120 درجة، ولا يستطيع في الوقت نفسه مراقبة الصواريخ القادمة من جميع الاتجاهات حوله.
يتم توجيه رادار ثاد وفق اتجاهات التهديد المتوقعة، كما يمكن للمنظومة الاعتماد على رادارات ومستشعرات أخرى مرتبطة بها لتوفير بيانات الكشف والتتبع المبكر وتبادلها مع البطارية. لكن عند تنفيذ الاشتباك، يحتاج صاروخ ثاد الاعتراضي إلى بيانات تتبع وتحديثات عن الهدف من الرادار كي يحافظ على مساره نحو نقطة الاعتراض؛ ولذلك فإن وجود تهديدات بالستية في الوقت نفسه من اتجاهين متعاكسين يتجاوز قدرة رادار واحد، ما قد يستلزم راداراً آخر أو بطارية ثاد ثانية موجهة إلى القطاع الآخر.
لهذا فتغطية المناطق الكبيرة بأنظمة الدفاع الجوي أمر غاية في الصعوبة ومكلف جداً، وأحياناً لا يكون من المنطقي محاولة تغطية كل شيء، فقد يكون ترك بعض المناطق دون تغطية أقل تكلفة من حمايتها، إذا كانت تكلفة الأضرار التي قد تحدث فيها وإصلاحها أقل من تكلفة نشر وتشغيل منظومة دفاعية لحمايتها.
وفي النهاية، الدفاع الجوي لا يعني حماية كل نقطة، وإنما تحديد ما لابد من حمايته، وما يمكن تحمل خسارته، وتوجيه الموارد إلى الأهداف التي تكون تكلفة فقدانها أكبر من تكلفة الدفاع عنها.