لماذا الصواريخ الباليستية هي الخطر الأكبر على السعودية، وليس صواريخ كروز والطائرات المسيّرة؟

تمتلك السعودية واحدة من أكبر شبكات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، وهي شبكة متعددة الطبقات صُممت للتعامل مع مختلف أنواع التهديدات الجوية، سواء الصواريخ الباليستية عالية الارتفاع، أو صواريخ كروز المنخفضة الارتفاع، أو الطائرات المسيّرة. لكن هذه الطبقات ليست متساوية في قدرتها على مواجهة جميع التهديدات، فالأنظمة المتخصصة في التصدي للصواريخ الباليستية أقل بكثير من حيث العدد مقارنةً بالأنظمة القادرة على التعامل مع صواريخ كروز والمسيّرات.
في الطبقة العليا، تعتمد السعودية على منظومة ثاد THAAD الأميركية، المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية جداً، خارج الغلاف الجوي أو عند أطرافه. وقد وقعت صفقة مع أميركا عام 2015 للحصول على 7 بطاريات ثاد و360 صاروخاً اعتراضياً، ولم تحصل إلا على أول بطارية في عام 2025. وتستطيع المنظومة اعتراض الأهداف على مسافات تصل إلى نحو 200 كيلومتر وارتفاعات تصل إلى 150 كيلومتراً تقريباً. لكن بعض التقارير تشير إلى أن رادارها تعرض للتدمير خلال الحرب مع إيران، وإن لم يكن الأمر كذلك، فمن المرجح أن تكون صواريخها الاعتراضية قد استُهلكت بالكامل بعد حرب اليمن الجارية.
تليها منظومة باتريوت Patriot الأميركية، التي تمثل العمود الفقري للدفاع الجوي السعودي. وتقدّر المصادر المفتوحة أن السعودية تمتلك نحو 18 بطارية منتشرة لحماية المدن والمنشآت الحيوية والقواعد العسكرية الرئيسية. وتستخدم هذه المنظومة صواريخ PAC-3 وPAC-3 CRI وGEM-T لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها، إضافة إلى صواريخ كروز والطائرات، وقد يصل مدى بعض هذه الصواريخ إلى أكثر من 100 كيلومتر. لكن تقارير صحيفة وول ستريت جورنال الأخيرة تشير إلى نفاد مخزون هذه الصواريخ بسبب الاستهلاك الكبير خلال الحرب مع إيران واليمن.
وتعاقدت السعودية أيضاً على منظومة تشونغونغ-2 Cheongung-II الكورية الجنوبية، في صفقة أُعلن عنها في فبراير 2024، وشملت شراء 10 بطاريات بقيمة 3.2 مليارات دولار. وهي منظومة دفاع جوي متوسطة المدى قادرة على اعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها. لكن السعودية لم تتسلم المنظومة حتى الآن.
بعد ذلك تأتي أنظمة الدفاع الجوي القصيرة المدى، وأبرزها منظومة شاهين Shahine الفرنسية، وهي نسخة مطورة من Crotale، ويصل مداها إلى نحو 11–15 كيلومتراً. وقد صُممت أساساً للتعامل مع الطائرات والمروحيات وصواريخ كروز والأهداف المنخفضة الارتفاع. كما دخلت الخدمة حديثاً منظومة RapidRanger البريطانية المزودة بصواريخ Starstreak فائقة السرعة، التي تُستخدم لمواجهة المسيّرات والطائرات والمروحيات والأهداف الجوية القريبة.
وإلى جانب ذلك، تمتلك السعودية أنظمة قصيرة المدى أخرى، تشمل منظومات Mistral الفرنسية وStinger الأميركية، ومنظومة Avenger الأميركية المحمولة على مركبات، إضافة إلى منظومة MICA الفرنسية للدفاع الجوي. وتوفر هذه الأنظمة خيارات إضافية للتعامل مع الطائرات والمسيّرات والأهداف الجوية المنخفضة.
وإلى جانب هذه الأنظمة، توجد طبقات إضافية من الرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية والمدفعية المضادة للطيران والمقاتلات الجوية، ما يمنح السعودية خيارات متعددة لمواجهة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز. فحتى إذا فشل أحد الأنظمة في إسقاط هدف معين، تبقى هناك منظومات أخرى قادرة على الاشتباك معه. كما تستطيع مقاتلات F-15 السعودية اعتراض كثير من المسيّرات وصواريخ كروز بصواريخ جو-جو قبل وصولها إلى أهدافها.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في الصواريخ الباليستية، إذ تعتمد السعودية عملياً على منظومتي ثاد و باتريوت باك-3 فقط، وإذا خرجت إحدى هاتين الطبقتين من الخدمة أو تراجع مخزون صواريخها الاعتراضية، فلن تتوفر بدائل فعالة تضطلع بالمهمة نفسها. أما إذا نفدت صواريخ باتريوت المخصصة للتعامل مع صواريخ كروز والطائرات، فهناك بدائل أخرى يمكن الاعتماد عليها، تشمل منظومتي شاهين ورابيد رينجر، وأنظمة ميسترال وستينغر وأفينجر، إضافة إلى مقاتلات F-15 المسلحة بصواريخ جو-جو.
لذلك، يمكن القول إن الصواريخ الباليستية تمثل اليوم العقدة الأصعب في الدفاع الجوي السعودي، خصوصاً إذا ما ثبتت التقارير التي تشير إلى خروج منظومة ثاد عن العمل ونفاد مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية.