ما هي صواريخ الكروز (المجنحة) التي استخدمها اليمن اليوم ضد السعودية؟
أعلنت القوات اليمنية التابعة لحكومة صنعاء، أنها استهدفت الرياض وينبع بمزيج من الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز (المجنحة) والطائرات المسيّرة. ويمتلك اليمن، بحسب ما أعلنته حكومة صنعاء وما وثقته تقارير الأمم المتحدة ومراكز الدراسات العسكرية، أربعة أنواع رئيسية من صواريخ الكروز الأرض-أرض ضمن عائلة قدس، وهي صواريخ مخصصة لضرب أهداف برية على مسافات بعيدة.
فتبعد الرياض عن صنعاء حوالي 1080 كيلومتر، بينما تبعد ينبع عن صنعاء حوالي 1200 كيلومتر، وهذا يضع الرياض وينبع عند حدود المدى الذي بدأت تصل إليه الأجيال المتقدمة من صواريخ قدس، خصوصاً قدس-2 وما بعده.
قدس-2.. أول صاروخ يتجاوز حاجز الرياض
يعد قدس-2 أبرز صواريخ الكروز متوسطة المدى لدى اليمن، إذ يبلغ مداه نحو 1000 كيلومتر، وهو ما يجعله قادراً على الوصول إلى الرياض بحسب مكان الإطلاق من اليمن.
هذا الصاروخ هو تطوير مباشر لـ قدس-1 الذي كان يبلغ مداه نحو 700 كيلومتر، حيث جرى إطالة هيكل الصاروخ وزيادة سعة الوقود لتحسين مدى الطيران.
ويعمل قدس-2 بمحرك نفاث صغير من فئة التوربوجيت، وهو محرك يمنحه القدرة على التحليق بسرعات دون سرعة الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة لتقليل فرص اكتشافه بالرادار، مع نظام توجيه يعتمد على القصور الذاتي، ويمكن أن يُدمج معه GPS لتحديث الموقع وتصحيح المسار أثناء الطيران.
وبحسب التقديرات العسكرية، فإن تصميم الصاروخ مشتق بدرجة كبيرة من المشروع الإيراني المعروف باسم Project 351، مع تعديلات محلية أُدخلت عليه داخل اليمن.
قدس-3.. الانتقال إلى المدى البعيد
ظهر قدس-3 لأول مرة في العرض العسكري الذي أقيم بصنعاء عام 2022، ويُعد الجيل الذي نقل البرنامج إلى فئة الصواريخ بعيدة المدى.
ويبلغ مدى الصاروخ نحو 1500 كيلومتراً، وهو ما يعني أن دائرة تغطيته تتجاوز الرياض وينبع معاً وتمتد إلى مساحات واسعة من شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر.
ويتميز هذا الإصدار ببدن أطول وخزانات وقود أكبر، إلى جانب تحسينات في أنظمة الملاحة والتوجيه، مع احتفاظه بالطيران المنخفض الذي يميز صواريخ الكروز، ويعتمد على القصور الذاتي مع إمكانية دعم الملاحة عبر GPS لتحديث الموقع أثناء الرحلة.
ويرى بعض خبراء التسليح أن قدس-3 يمثل خطوة أقرب إلى التصاميم الإيرانية الحديثة، مع استمرار التشابه مع مشروع Project 351.
قدس-4.. أطول مدى معلن
في عام 2023 كشفت حكومة صنعاء عن قدس-4 باعتباره أحدث أفراد السلسلة، مع مدى معلن يصل إلى نحو 2000 كيلومتر.
ويضع هذا الرقم الصاروخ ضمن فئة الكروز بعيدة المدى، ويمنحه قدرة نظرية على استهداف أهداف تقع على امتداد البحر الأحمر وخارج نطاق الأجيال السابقة.
ويعمل قدس-4 أيضاً بمحرك نفاث صغير، مع تطويرات في أنظمة التوجيه والطيران المنخفض، ويعتمد على القصور الذاتي مع دعم GPS للملاحة، بينما يرى بعض الخبراء أن تصميمه يقترب بدرجة كبيرة من الصاروخ الإيراني Paveh سواء في شكل الهيكل أو فلسفة التصميم.
قدس-1.. البداية التي انطلقت منها السلسلة
كان قدس-1 أول صاروخ كروز تعلن عنه حكومة صنعاء عام 2019، وبلغ مداه نحو 700 كيلومتر، وهو مدى لا يكفي للوصول إلى الرياض، لكنه شكّل الأساس الذي بُنيت عليه النسخ اللاحقة.
ويعمل بمحرك توربوجيت صغير، بسرعة تقارب 735 كيلومتراً في الساعة، مع نظام توجيه يعتمد على الملاحة بالقصور الذاتي وتصحيح المسار أثناء الطيران، دون أن يكون GPS هو وسيلة التوجيه الأساسية المعلنة لهذا الإصدار.
وترتبط بنية الصاروخ بالمشروع الإيراني Project 351، مع وجود تعديلات محلية أُدخلت عليه داخل اليمن.
بين الرواية اليمنية والتقديرات الدولية
تؤكد حكومة صنعاء أن صواريخ قدس صُنعت وطُورت داخل اليمن، في حين ترى تقارير الأمم المتحدة أنها تمتلك بالفعل قدرات على التجميع والتطوير المحلي، لكنها تعتبر أن كثيراً من المكونات والتقنيات المستخدمة ذات منشأ إيراني، وأن التشابه مع مشروعات مثل Project 351 وPaveh يجعل فرضية نقل التكنولوجيا أو الاعتماد على تصميمات إيرانية هي التفسير الأكثر ترجيحاً لدى بعض خبراء التسليح.