تغيرت طرق التعامل مع الألغام البحرية، قديماً كان هناك نوع واحد من الألغام هو الأكثر استخداماً وهو الألغام التلامسية، التي تُربط بكابل إلى القاع يجعلها تطفو تحت سطح الماء بقليل بحيث لا تُرى وتعمل بالتلامس، فعندما تصطدم بها سفينة تنفجر وتفجرها معها.
كاسحات الألغام كانت تبحر في مسارات يُفترض أنها آمنة وتسحب خلفها كابلات فولاذية متينة لسحب كابلات الألغام وقطعها، فيطفو اللغم على السطح ويتم تفجيره بالمدافع.
هذه الطريقة لم تعد تُستخدم اليوم بسبب تطور الألغام، فالألغام الحديثة ليست بحاجة لاستخدام الكابلات في كثير من الأحيان بل توضع مباشرة في القاع، فلم تعد تعتمد على الاصطدام المباشر، بل تحولت إلى ألغام تأثير ذكية تحتوي على حساسات ترصد التغيرات البيئية التي تسببها السفن. فهي قادرة على تحسس البصمة الصوتية الناتجة عن ضجيج المحركات، أو البصمة المغناطيسية الناتجة عن الكتل الفولاذية الضخمة، أو - والأهم من ذلك - بصمة الضغط المائي التي تتشكل نتيجة إزاحة السفينة للماء أثناء حركتها. وهذا ما يجعل كاسحات الألغام التقليدية عرضة للانفجار بمجرد مرورها فوق اللغم دون أن تلمسه.
ولمواجهة هذا النوع الجديد ظهرت صائدات الألغام، وهي سفن تعتمد على تحديد موقع اللغم وتدميره قبل الوصول إليه. ولتجنب أن تقع هذه السفن ضحية للألغام التي تحاول اصطيادها، يتم تصميمها لتكون قادرة على التخفي البحري لضمان عدم إيقاظ أي من حساسات الألغام.
ولتفادي البصمة المغناطيسية، يُبنى الهيكل بالكامل من مواد غير ممغنطة مثل البلاستيك المقوى بالزجاج (الألياف الزجاجية) أو الخشب أو سبائك الألمنيوم، وتُلف السفينة بشبكة من الكابلات الكهربائية التي تولد مجالاً مغناطيسياً عكسياً يلغي أي أثر متبقٍ لمعداتها. وللتعامل مع البصمة الصوتية والاهتزازية، تُزود السفينة بمحركات كهربائية أو ديزل صامتة جداً، وتُعزل آلاتها على ممتصات صدمات مطاطية لمنع انتقال الاهتزازات للماء. أما لتجنب تحفيز حساسات الضغط، فإن صائدات الألغام تبحر بسرعات بطيئة أثناء عمليات البحث لكي لا تزيح كميات كبيرة من الماء.
وبعد ضمان تخفيها التام، تبدأ صائدة الألغام عملية البحث النشط مسلحةً بأنظمة السونار المتقدمة، سواء تلك المثبتة في هيكلها أو تلك التي تُنزل إلى الأعماق. يعمل السونار تحت الماء بمبدأ مشابه لعمل الرادار في الهواء، حيث يُصدر موجات صوتية عالية التردد ويستقبل ارتداداتها ليرسم صورة ثلاثية الأبعاد وعالية الدقة لقاع البحر. تسمح هذه التقنية للطاقم بتمييز الألغام عن الصخور أو الحطام الغارق. وبمجرد تأكيد موقع اللغم، تتوقف السفينة على مسافة آمنة جداً وتُرسل مركبة غاطسة صغيرة مُشغلة عن بُعد وموصولة بكابل ألياف ضوئية. تقترب هذه الغواصة من اللغم، وتضع بجانبه شحنة متفجرة موجهة، ثم تعود أدراجها. يتم بعد ذلك تفجير الشحنة لاسلكياً أو عبر الكابل، مما يؤدي إلى تدمير اللغم في مكانه والتخلص من التهديد دون أن تتعرض السفينة أو طاقمها لأي خطر.
أما الطرائق الحديثة والمستقبلية فقد أخذت مفهوم الأمان إلى أبعد من ذلك، حيث تتجه نحو إبعاد العنصر البشري والسفن الكبيرة عن حقول الألغام بالكامل. إذ تعتمد على استخدام مركبات غاطسة ذاتية التحكم (UUVs) وقوارب سطحية غير مأهولة صغيرة الحجم. تُبرمج هذه الروبوتات البحرية للغوص ومسح مساحات شاسعة من قاع البحر بمفردها، ثم تعود للسفينة الأم محملة بخرائط فائقة الدقة توضح الإحداثيات المحددة لكل لغم. وبناءً على هذه الخرائط، يتم التخطيط لإرسال الروبوتات المتفجرة لتطهير المسار، وبهذا يتم تجنيب السفن الكبيرة والأرواح البشرية من الوقوع في حقول الألغام.