الصين تبدأ تشغيل أكبر محطة في العالم لتخزين الطاقة بالهواء السائل

بدأت أكبر محطة لتخزين الطاقة بالهواء السائل في العالم تشغيلها الفعلي وربطها بشبكة الكهرباء في 30 أكتوبر 2026، في صحراء غوبي بمدينة غولمود التابعة لمقاطعة تشينغهاي شمال غربي الصين.
وتظهر المحطة في قلب المنطقة الصحراوية على شكل صفوف من الخزانات البيضاء الكبيرة، إلى جانب معدات الضغط والتبريد والتوربينات وأنظمة توليد الكهرباء.
وتبلغ سعة تخزين المحطة 600 ميغاواط ساعة، فيما تصل قدرتها على إنتاج الكهرباء إلى 60 ميغاواط، ما يجعلها أكبر منشأة من نوعها عالمياً، إذ تكفي استهلاك 30 ألف منزل سنوياً. وقد تولت مجموعة الصين للاستثمار في التنمية الخضراء تنفيذ المشروع، المعروف باسم «بنك الطاقة الهوائي الفائق»، بالتعاون مع المعهد الفني للفيزياء والكيمياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم.
تعتمد المحطة على مبدأ تحويل الهواء إلى سائل باستخدام الكهرباء الفائضة، ثم إعادته إلى الحالة الغازية لاستغلال تمدده في تشغيل التوربينات وتوليد الكهرباء. فعند توفر فائض من الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، تُشغّل ضواغط تضغط الهواء على ثلاث مراحل حتى يصل ضغطه إلى نحو 7 ميغاباسكال، مع الاحتفاظ بالحرارة الناتجة عن عملية الضغط. بعد ذلك، يُبرّد الهواء المضغوط تدريجياً حتى تصل حرارته إلى 194 درجة مئوية تحت الصفر، فيتحول إلى سائل يُخزّن في خزانات مبردة ومعزولة حرارياً. وعند ارتفاع الطلب على الكهرباء، يُضخ الهواء السائل وتُرفع درجة حرارته باستخدام الحرارة المخزنة مسبقاً، فيتبخر ويعود إلى الحالة الغازية، ثم يتمدد ليزداد حجمه بأكثر من 750 مرة، مندفعاً بقوة لتشغيل توربينات متصلة بمولدات تنتج الكهرباء وتضخها مجدداً في الشبكة.
وتبرز الأهمية الاستراتيجية للمحطة في قدرتها على معالجة تقلبات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ تتيح تخزين فائض الكهرباء بدلاً من إهداره، ثم إعادة استخدامه خلال فترات انخفاض التوليد وارتفاع الطلب. وتشير بيانات المشروع إلى قدرته على استيعاب نحو 600 ألف كيلوواط ساعة من الكهرباء النظيفة يومياً، مع إنتاج سنوي متوقع يصل إلى 180 مليون كيلوواط ساعة، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات نحو 30 ألف أسرة لمدة عام كامل.
ويمثل هذا الإنجاز الهندسي نقلة مهمة في تقنيات تخزين الطاقة لفترات طويلة، إذ يقدم بديلاً عن بطاريات التخزين التقليدية، ويسهم في تعزيز استقرار شبكات الكهرباء ورفع قدرتها على استيعاب المزيد من الطاقة المتجددة، بما يدعم التحول نحو منظومة طاقة أكثر استقراراً وكفاءة.
كاتب المقال: جاد طرابيشي
كاتب تقني مهتم بالتكنولوجيا العسكرية والطاقة والميتافيرس والكريبتو.