الصين تضاعف قوة بطارية نووية معتمدة على النظير المشع الكربون-14

بقلم:   جاد طرابيشي           |  July 9, 2026

Untitled

تعتمد البطاريات النووية، المعروفة أيضاً ببطاريات النظائر المشعة، على الطاقة الناتجة عن تحلل النظائر المشعة بداخلها لتوليد الكهرباء. ونظراً لأن عمر النصف لهذه النظائر يمتد لآلاف السنين، فإنها تظل نشطة لفترة أطول بكثير من البطاريات الكيميائية، مما يجعلها مثالية لتشغيل المركبات الفضائية، وأجهزة الاستشعار البيئية عن بُعد، والغرسات الطبية. وقد استُخدمت هذه التقنية سابقاً من قبل وكالة ناسا في مسابير "فويجر" ومركبة "كوريوسيتي"، وكذلك من قبل الصين في مهامها القمرية.

وفي إطار استراتيجية الصين لتطوير بطاريات نووية أصغر حجماً وأكثر قوة للتطبيقات الصناعية، طوّر باحثون في جامعة "نورث ويست نورمال" بالتعاون مع شركة "قانسو تشولونغ تكنولوجي"، جيلاً جديداً ومُصنعاً محلياً بالكامل من هذه البطاريات، يعتمد على نظير الكربون-14 ومحول من كربيد السيليكون.

تأتي البطارية الجديدة، التي تحمل اسم "تشيانجيوان تيانشو"، كترقية شاملة للجيل السابق "تشولونغ-1" المطور في عام 2024، والذي عانى من انخفاض الطاقة، وضعف التكامل، والتكاليف المرتفعة. وتتجاوز البطارية الجديدة هذه العيوب عبر تصميم مكدس ثلاثي الأبعاد يوفر المساحة، ونظام دقيق لإدارة الطاقة، حيث نجحت في تقليل الاعتماد على المواد المشعة بنسبة 22%، مع زيادة إنتاج الطاقة بمقدار 2.6 ضعف دون المساس باستقرار الجهد الكهربائي.

وعلى عكس البطاريات النووية التقليدية التي تعتمد على تحويل حرارة التحلل إلى طاقة، وهو نظام يتطلب معدات ضخمة ودرجات حرارة تشغيل عالية، تعمل البطارية الصينية الجديدة بآلية تشبه الألواح الشمسية تماماً. فبدلاً من امتصاص الضوء، تقوم البطارية بتوجيه الإلكترونات (جسيمات بيتا) الناتجة عن التحلل الإشعاعي مباشرة إلى شبه الموصل المصنوع من كربيد السيليكون لإنتاج التيار الكهربائي.

وبفضل هذه التقنية المباشرة، تمكن الباحثون من تقليص حجم البطارية بنسبة 17% ليصل إلى 16.8 سنتيمتر مكعب (بوصة مكعبة واحدة تقريباً)، مع رفع كثافة الطاقة الحجمية بنحو 15 ضعفاً. وباستخدام 129 ملي كوري من الكربون-14، تُنتج البطارية تياراً قدره 0.713 ميكرو أمبير بجهد 2.06V، وحد أقصى للخرج يبلغ 1.13 ميكرو واط. والأهم من ذلك، ولأن عمر النصف للكربون-14 يبلغ 5,730 عاماً، فإن هذه البطارية صُممت لتعمل بكفاءة ويمتد عمرها الافتراضي لآلاف السنين.



مشاركة