على بعد 70 كيلومتر.. الصين تُثبّت أكبر توربين رياح عائم في العالم

بقلم:   جاد طرابيشي           |  May 4, 2026

chinafloatigturbien

حققت الصين خطوة سبّاقة في استثمار طاقة الرياح البحرية بتركيبها أكبر توربين رياح بحري عائم في العالم. تم تثبيت التوربين، الذي تبلغ قدرته 16 ميجاوات ويحمل اسم ثلاثة مضايق بايلوت (Three Gorges Pilot)، يوم السبت على بعد أكثر من 70 كيلومتراً قبالة سواحل مدينة يانغجيانغ في مقاطعة قوانغدونغ.

وخلافاً للتوربينات البحرية التقليدية المثبتة مباشرة في قاع البحر، يعمل هذا التوربين فوق قاعدة شبه مغمورة، مما يتيح تشغيله في مياه أكثر عمقاً حيث تكون الرياح أقوى. ويتم تثبيت هذه المنصة في مكانها بواسطة تسعة مراسي شفط، تعمل بالتكامل مع كابلات قوية من ألياف البوليستر وسلاسل مرساة للحفاظ على توازن التوربين.

يسمح هذا الإعداد للنظام بالتكيف مع الأمواج والتيارات مع البقاء مستقراً، كما يتيح استغلال طاقة الرياح البحرية في المواقع التي يصعب فيها تركيب التوربينات ذات القواعد الثابتة نظراً لعمق المياه أو وعورة قاع البحر. ويستقر التوربين على منصة عائمة يبلغ طولها حوالي 80.82 متراً وعرضها 91 متراً، وتزن حوالي 24,100 طن، وهي مصممة بمتانة تكفي لدعم التوربين الضخم في ظروف البحر المفتوح.

يصل ارتفاع طرف التوربين إلى أكثر من 270 متراً، ويبلغ قطر الدوار حوالي 252 متراً. وتغطي المساحة التي يمسحها الدوار ما يعادل سبعة ملاعب كرة قدم، مما يمكنه من التقاط كمية هائلة من طاقة الرياح مع كل دورة. وبفضل هذا الحجم الضخم، يعد هذا التوربين واحداً من أقوى أنظمة الرياح البحرية عالمياً؛ إذ يتوقع المهندسون أن يكون أكثر كفاءة وإنتاجية مقارنة بالتوربينات الأصغر المتركزة بالقرب من الشواطئ.

تم تجميع التوربين بالكامل في ميناء تيشان بمدينة بيهاي في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم، ثم سُحب في رحلة طويلة عبر مضيق كيونغتشو وصولاً إلى موقعه النهائي. ومن المتوقع أن يولد التوربين عند تشغيله حوالي 44.65 مليون كيلووات/ساعة سنوياً، وهي كمية كافية لتزويد ما يقرب من 24,000 منزل بالطاقة الكهربائية كل عام.

يعكس هذا المشروع طموح الصين المتزايد في بناء مزارع رياح بحرية ضخمة، خاصة في المياه العميقة. ومن المتوقع أن تساهم التوربينات العائمة، مثل ثلاثة مضايق بايلوت، في توسيع نطاق إنتاج الطاقة المتجددة بعيداً عن المناطق الساحلية، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.



مشاركة