أطلقت شركة الفضاء بلو أوريجين التابعة لجيف بيزوس صاروخ نيو جلين (New Glenn) إلى الفضاء للمرة الثالثة صباح الأحد 19 أبريل. وتمثل هذه الرحلة سابقة للشركة، حيث استخدمت فيها للمرة الأولى معززا صاروخيا سبق استخدامه في مهمة سابقة وتمت استعادته بنجاح.
حملت هذه المهمة، التي أطلق عليها اسم (NG-3)، حمولة ضخمة عبارة عن القمر الصناعي بلو بيرد 7 (BlueBird 7) المخصص لتوفير شبكة الإنترنت المباشر للهواتف المحمولة في مدار أرضي منخفض (LEO). ورغم أن الأمور سارت بشكل جيد في البداية وشهدت نجاح استعادة المعزز الصاروخي للمرة الثانية، إلا أن القمر الصناعي لم يصل إلى وجهته المخطط لها.
بدأت تفاصيل الرحلة بنجاح ملحوظ، فبعد الإقلاع بحوالي ثلاث دقائق ونصف، أوقفت المرحلة الأولى لصاروخ نيو جلين، أو ما يعرف بالمعزز (GS-1)، محركاتها وانفصلت عن الجزء العلوي من الصاروخ. وبعد ذلك بنحو ست دقائق، هبطت المرحلة الأولى بسلام على منصة الهبوط العائمة جاكلين (Jacklyn) في المحيط الأطلسي، لتسجل بذلك نجاحا ثانيا في استعادة هذا المعزز. ويعد هذا الاستخدام المتكرر لمرحلة نيو جلين الأولى، حتى وإن تم تزويدها بمحركات جديدة، خطوة بالغة الأهمية نحو تحقيق الرؤية النهائية للشركة، حيث صممت هذه المراحل لتقوم بما لا يقل عن 25 رحلة فضائية لكل منها.
على الرغم من هذا الإنجاز التقني، لم يكن الهدف الرئيسي من إطلاق يوم الأحد إثبات إمكانية إعادة الاستخدام، بل إيصال قمر صناعي ضخم إلى المدار. كان من المفترض أن يكون بلو بيرد 7 هو القمر الصناعي الثاني من فئة بلوك 2 ضمن كوكبة الإنترنت التابعة لشركة (AST SpaceMobile). وكان من المقرر نشر القمر الصناعي في مداره بواسطة المرحلة العليا للصاروخ بعد حوالي ساعة و15 دقيقة من الإقلاع. ولكن بعد مرور ساعتين، أعلنت شركة بلو أوريجين عن حدوث خطأ أدى إلى وضع الحمولة في مدار شاذ وغير قياسي. ونتيجة لذلك، تبين أن ارتفاع القمر الصناعي منخفض جدا للحفاظ على عملياته باستخدام تقنية الدفع المدمجة فيه، مما سيؤدي إلى إخراجه من المدار، على أن يتم استرداد تكلفته بموجب بوليصة التأمين الخاصة بالشركة المالكة.
يعد تطوير صاروخ نيو جلين إنجازا محوريا لشركة بلو أوريجين التي صممت مرحلته الأولى لتكون قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل. ستتيح هذه الميزة للشركة منافسة صواريخ فالكون 9 (Falcon 9) وفالكون هيفي (Falcon Heavy) وستارشيب (Starship) التابعة لشركة سبيس إكس (SpaceX)، والتي تعتبر حتى الآن المعززات المدارية الوحيدة التي أثبتت كفاءتها في إعادة الاستخدام.
ويتميز نيو جلين بحجمه الضخم، حيث يبلغ ارتفاعه 98 مترا، وهو ما يقارب حجم صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) التابع لوكالة ناسا والذي أطلق مهمة أرتيميس 2 (Artemis 2) حول القمر، كما يتفوق بحوالي 100 قدم على صاروخ فالكون 9. وتعتمد المرحلة الأولى من الصاروخ في تشغيلها على سبعة محركات من طراز (BE-4)، والتي تحرق خليطا من الأكسجين السائل والميثان السائل المعروف باسم الميثالوكس (methalox). وهو ذات الوقود المستخدم في محركات رابتور الثلاثة والثلاثين التي صنعتها سبيس إكس لتشغيل معزز سوبر هيفي (Super Heavy) الخاص بمركبة ستارشيب، مما يضع كلا المركبتين أمام التحدي المستمر لإثبات كفاءتهما في الوقت الحالي.