باحثون يطورون روبوتاً يسبح في الماء ثم ينطلق ليطير في الهواء

بقلم:   تامر كرم           |  July 12, 2026

Untitled

طور باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) والمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) روبوتاً جديداً يمكنه السباحة تحت الماء، والقفز خارج السطح، ثم التحليق في الهواء؛ تماماً كما تفعل بعض الطيور البحرية الغواصة مثل النورس و البفن وطائر النوء، والتي تستخدم أجنحتها للطيران والغوص معاً بحثاً عن الطعام.

يُعرف هذا الروبوت خفيف الوزن باسم "المركبة الجوية-المائية ذات الأجنحة الخفاقة" (FAAV). يزن الروبوت أقل من 300 غرام، ويتميز بهيكل مركزي، وجناحين مرنين، وذيل قابل للتوجيه، ويستخدم أجنحته الخفاقة للتحرك بكفاءة عالية في كل من الماء والهواء.

زُود الروبوت بمحرك كهربائي صغير مقاوم للماء، وصُنعت أجنحته المرنة من مواد مطلية بجسيمات نانوية. وقد تمثل التحدي الأكبر هندسياً في لحظة اختراق سطح الماء وبدء الطيران، نظراً لأن كثافة الماء أكبر بحوالي 800 مرة من كثافة الهواء، بالإضافة إلى قوة التوتر السطحي اللزجة للماء.

عادةً ما تقوم الطيور بالسباحة بسرعة كبيرة واستخدام أرجلها (التجديف) في هذه المرحلة لكسر التوتر السطحي. لكن الباحثين تمكنوا من جعل الروبوت يخترق الماء دون الحاجة إلى أي أرجل، وذلك عبر توجيهه للسباحة نحو السطح بزاوية ميل حادة تبلغ 70 درجة، وتحريك أجنحته بقوة ليندفع خارج الماء ويبدأ التحليق بنجاح. وقد تم اختبار الروبوت ميدانياً في بحيرة جنيف، حيث نجح في السباحة تحت الماء ثم اختراق السطح والتحليق في الهواء الطلق.

التصميم المستوحى من الطبيعة

للوصول إلى هذا التصميم، راجع الفريق البيانات البيولوجية الخاصة بطيور الرفراف، وطائر النوء، والبفن. وتبيّن أن هذه الطيور الصغيرة تحافظ على نفس الآليات الحركية في كلتا البيئتين وتكتفي بتغيير سرعتها؛ فطائر البفن، على سبيل المثال، يرفرف بجناحيه حوالي 10 مرات في الثانية في الهواء، وينخفض المعدل إلى 4 مرات في الثانية عند الغوص.

قام الفريق بمحاكاة هذا السلوك بدقة؛ فبفضل المحرك الكهربائي والعمود المرفقي الميكانيكي، يحرك الروبوت أجنحته بمعدل ثابت يبلغ 5 ضربات في الثانية.

يكمن السر وراء هذا النجاح المزدوج في مرونة الأجنحة؛ إذ صُممت لتكون لينة بما يكفي لتقليل سعة الخفقان تحت الماء (لتجنب الانكسار بسبب كثافة الماء)، ولكنها في الوقت نفسه صلبة بما يكفي لتوليد قوة الرفع اللازمة لإبقاء المركبة محلقة في الهواء. وبفضل هذا التوازن، ينطلق الروبوت في الماء بسرعة متر واحد في الثانية، بينما تصل سرعته في الهواء إلى 6 أمتار في الثانية.

آفاق الاستخدام المستقبلي

يسعى الباحثون من خلال هذا الابتكار إلى توفير أداة فعالة لمراقبة الأنظمة البيئية البحرية، حيث يمكن للروبوت الغوص لجمع البيانات والعينات، ثم الطيران فوراً لنقل المعلومات مباشرة إلى القواعد البحثية. تلغي هذه الآلية الحاجة إلى نشر سفن أبحاث ضخمة أو استخدام وسائل اتصال معقدة ومكلفة للإرسال من تحت الماء.

نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة ساينس (Science)، لتمثل خطوة رائدة إلى الأمام في مجال الروبوتات المستوحاة من الطبيعة.



مشاركة