منظومة فيربا الروسية: كيف تتجاوز وسائل التشويش الحرارية؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 22, 2026

verba

تُعد منظومة فيربا الروسية للدفاع الجوي واحدة من أحدث الأسلحة المحمولة على الكتف التي صُممت للتصدي للمُسيّرات، والمروحيات، والصواريخ التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

دخلت المنظومة الخدمة رسمياً في صفوف القوات المسلحة الروسية عام 2014، وجاءت لتكون البديل الأحدث والمطور لمنظومات إيغلا و"إيغلا-إس" التي سبقتها. وتُعد من الجيل الرابع لهذا النوع من الأسلحة، حيث تتميز بتحسينات كبيرة في تكنولوجيا تتبع الأهداف وتجاوز التشويش الحراري.

تعتمد المنظومة على صاروخ متطور من طراز 9M336. يبلغ الوزن الإجمالي للمنظومة في وضعية الاستعداد القتالي حوالي 17.25 كيلوغراماً، مما يُمكن جندياً واحداً من حملها، والمناورة بها، وتشغيلها في مختلف التضاريس والظروف القتالية.

يستطيع صاروخ فيربا الاشتباك بفعالية مع أهداف تبعد مسافة تصل إلى 6 كيلومترات، كما يمتلك القدرة على التحليق والمناورة لاصطياد أهداف يتراوح ارتفاعها بين 10 أمتار و4.5 كيلومتر. ينطلق الصاروخ بسرعة تفوق سرعة الصوت تصل إلى حوالي 500 متر في الثانية، وهو مزود برأس حربي شديد الانفجار يعتمد على مبدأ التشظي لضمان إحداث أكبر ضرر ممكن لهيكل الطائرة المستهدفة فور الاصطدام أو عند الانفجار بالقرب منها.

تتكون منصة الإطلاق من الأنبوب الحاضن للصاروخ، ووحدة التبريد والإمداد بالطاقة، ومقبض الإطلاق، بالإضافة إلى نظام تحكم وتوجيه آلي مدمج. تتتميز هذه المنصة بقدرتها المتقدمة على الارتباط الشبكي مع رادارات الإنذار المبكر التكتيكية؛ مما يعني أن الرامي لا يحتاج إلى الاعتماد الحصري على حاسة البصر لاكتشاف التهديد، بل يتلقى إحداثيات الهدف واتجاهه عبر نظام آلي قبل أن يصبح الهدف مرئياً بالعين المجردة. هذا يمنح الجندي أفضلية الوقت وسرعة رد الفعل لتجهيز المنظومة وتوجيهها نحو المسار الصحيح مبكراً.

عندما ينجح رأس الصاروخ في رصد البصمة الحرارية للهدف والإقفال الميكانيكي عليه، يُصدر النظام إشارة صوتية مستمرة تنبه الرامي باكتمال التوجيه. وعند ضغط الرامي على الزناد، تحدث عملية تُعرف بـ "الإطلاق البارد"، حيث تقوم شحنة طرد صغيرة بدفع الصاروخ خارج الأنبوب لمسافة آمنة تبلغ عدة أمتار؛ لحماية وجه وجسد الرامي من اللهب القوي للمحرك. وبمجرد بلوغ الصاروخ تلك المسافة الآمنة، يشتعل المحرك الصاروخي الرئيسي الذي يعمل بالوقود الصلب، دافعاً إياه بسرعة هائلة نحو الهدف.

بمجرد انطلاق الصاروخ، يبدأ الرأس الباحث البصري ثلاثي القنوات بالعمل، وهو السر الذي يميز هذه المنظومة جذرياً عن منظومات "إيغلا" السابقة؛ حيث يمتلك القدرة على قراءة وتحليل البصمة الحرارية للهدف عبر ثلاثة أطياف مختلفة في آن واحد: الأشعة تحت الحمراء القريبة، والأشعة تحت الحمراء المتوسطة، والأشعة فوق البنفسجية. تقوم خوارزميات الصاروخ بمقاطعة هذه القراءات الثلاث بذكاء لتكوين صورة دقيقة للهدف المُلاحَق، مما يجعله محصناً بالكامل ضد وسائل التشويش.

فبينما كانت المنظومات القديمة تفقد مسارها وتتبع الشعلات الحرارية الخداعية التي تطلقها الطائرات كفخ، يستطيع صاروخ فيربا التمييز بوضوح بين الحرارة الحقيقية المنبعثة من جسم الطائرة ومحركها، وبين الانبعاثات الوهمية لتلك الشعلات الخداعية. بناءً على ذلك، يتجاهل الصاروخ تلك الانبعاثات الوهمية تماماً، ويستمر في تصحيح مساره بدقة عالية حتى يرتطم بالهدف، مما يجعل هذه المنظومة نقلة نوعية في قدرات الدفاع الجوي التكتيكي.



مشاركة