تعتمد حاملات الطائرات التقليدية على نظام المقلاع البخاري لإطلاق المقاتلات النفاثة، وهو نظام ميكانيكي صُمم خصيصاً لتسريع الطائرات على مسار قصير جداً لا يتجاوز عشرات الأمتار، بدلاً من مئات الأمتار التي تتطلبها المدارج في المطارات الأرضية العادية.
يعمل هذا المقلاع كيد جبارة تمسك بالطائرة وتسحبها بقوة هائلة لتنتقل من وضع السكون التام إلى سرعة التحليق التي تتجاوز 260 كيلومتراً في الساعة خلال زمن قياسي لا يتعدى 3 ثوانٍ، مما يمنح الأجنحة تياراً هوائياً كافياً لتوليد قوة الرفع اللازمة لحمل الطائرة ومعداتها الثقيلة والتحليق بها فور مغادرتها سطح السفينة.
تبدأ عملية الإطلاق عندما توجه الطائرة عجلتها الأمامية نحو موقع المكوك البارز من أرضية السفينة، حيث يقوم الطيار بخفض ذراع معدني متصل بالعجلات الأمامية ليتم ربطه بالمكوك، ثم يرفع الطيار قوة المحركات إلى أقصى حد ممكن بينما الطائرة لا تزال واقفة مكانها. وعند إعطاء إشارة الإطلاق، يتم تحرير طاقة البخار الهائلة فجأة، مما يدفع المكوك بقوة ويسحب الطائرة بتسارع عنيف جداً عبر المسار حتى تصل لنهاية المدرج وتنفصل عن المكوك لتنطلق في الجو، بينما يتوقف المكوك فجأة بفضل أنظمة الكبح ليعود أدراجه استعداداً لإطلاق طائرة أخرى.
يعتمد هذا النظام المعقد في عمله على البخار الذي تولده المفاعلات النووية أو الغلايات الضخمة في قلب السفينة، حيث يتم تخزين هذا البخار عالي الضغط في خزانات خاصة أسفل سطح الطيران. وعند لحظة الإطلاق، تُفتح الصمامات ليندفع البخار المضغوط إلى أسطوانتين طويلتين جداً تمتدان تحت مدرج الإقلاع، وبداخل هذه الأسطوانات يوجد مكبسان معدنيان يتحركان بسرعة فائقة بفعل ضغط البخار، وهذان المكبسان متصلان بذلك المكوك الذي يسحب الطائرة عبر شق طولي في الأرضية.
قبل اختراع هذه التقنية الثورية، كان الطيران البحري في بداياته خلال الحرب العالمية الثانية يعتمد على طائرات مروحية خفيفة الوزن ومحركات مكبسية، وكانت هذه الطائرات قادرة على الإقلاع بمفردها، وأحياناً كانت تُستخدم أنظمة هيدروليكية بسيطة للمساعدة. لكن مع دخول عصر النفاثات وزيادة أوزان الطائرات الحربية بشكل كبير والحاجة لسرعات إقلاع عالية جداً، أصبحت الطرق القديمة غير مجدية وخطيرة، مما دفع البحرية الملكية البريطانية لابتكار المقلاع البخاري في الخمسينيات، والذي تبنته البحرية الأمريكية لاحقاً ليصبح المعيار العالمي لعقود طويلة.
خير مثال على ذلك هو حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن التي تنتمي لفئة نيمتز، حيث تعتمد على أربعة مقاليع بخارية من طراز سي 13 مود 2 تعمل بالطاقة المستمدة من مفاعليها النوويين، وتستطيع هذه المقاليع إطلاق مقاتلات ثقيلة ومتطورة مثل إف 35 سي وإف إيه 18 سوبر هورنت.
ورغم كفاءة هذا النظام، إلا أنه يتطلب صيانة دورية مكثفة ويستهلك كميات كبيرة من المياه العذبة لتوليد البخار، لذلك بدأ استبدال المقلاع البخاري في الحاملات الحديثة، مثل فئة جيرالد فورد، بنظام المقلاع الكهرومغناطيسي الذي يعتمد على محركات خطية تعمل بالكهرباء والمغناطيس القوي بدلاً من البخار لدفع المكوك.