تحدي الألفية: كيف أغرقت إيران افتراضياً حاملة طائرات أمريكية؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 24, 2026

Millenniumchalleng 2002

في صيف عام 2002، أجرت الولايات المتحدة أضخم وأغلى مناورة عسكرية في تاريخها بتكلفة تجاوزت 250 مليون دولار عُرفت باسم "تحدي الألفية"، حاكت فيها سيناريو غزو عسكري واسع النطاق في الخليج العربي ضد خصم افتراضي يحمل كافة الجغرافيا والقدرات العسكرية لدولة إيران.

قاد هذا الفريق المعادي الملقب بـ "الفريق الأحمر" الجنرال الأمريكي المتقاعد والمخضرم في حرب فيتنام "بول فان ريبر"، الذي صدم القيادة الأمريكية باستخدامه تكتيكات غير متناظرة وغير متوقعة لهزيمة التكنولوجيا الحديثة؛ حيث استغنى تماماً عن الاتصالات اللاسلكية والراديو واستبدلها بمراسلين على الدراجات النارية وإشارات ضوئية لتفادي الرصد الإلكتروني والتجسس الأمريكي، وعند ساعة الصفر شن هجوماً إغراقياً كاسحاً ومنسقاً باستخدام أسراب ضخمة من الزوارق الانتحارية الصغيرة والصواريخ الجوالة (كروز) التي أُطلقت من البر والبحر في آن واحد لتعمية الرادارات، مما أدى خلال زمن قصير جداً إلى إغراق حاملة الطائرات الأمريكية ومعها 16 سفينة حربية أخرى، موقعاً حوالي 20 ألف قتيل افتراضي في صفوف الجيش الأمريكي في اليوم الأول فقط.

لم تتقبل قيادة البنتاغون هذه النتيجة الكارثية والمحرجة التي نسفت عقيدة التفوق التكنولوجي وهيبة الأسطول الأمريكي أمام أسلحة بدائية، فأمرت بإيقاف اللعبة فوراً، وقامت بإعادة تعويم السفن الغارقة افتراضياً وكأن الهجوم المدمر لم يحدث، وذلك لاستكمال الجدول الزمني للمناورة.

وفي الجولة الثانية، فرضت القيادة قيوداً صارمة ومحددة على فان ريبر، ومنعته من استخدام تكتيكاته المبتكرة أو تحريك قواته بحرية، وأجبرته على اتباع سيناريو نصي مكتوب مسبقاً يضمن فوز القوات الأمريكية ويسهل تدمير دفاعاته؛ حينها أدرك الجنرال أن هذا سيؤدي حتماً لمسرحية هزلية فانسحب من المناورة غاضباً في منتصفها، مصرحاً للصحافة لاحقاً بأن ما حدث هو تزوير لإثبات صحة النظريات العسكرية الأمريكية قسراً، بدلاً من اختبار الواقع المرعب الذي قد يواجهونه في حرب حقيقية.



مشاركة