تُعد منظومة كالينكا أحدث منظومات الحرب الإلكترونية الروسية التي صُممت خصيصاً لمواجهة شبكة أقمار ستارلينك التي تستخدمها أوكرانيا في التواصل وتوجيه الطائرات والزوارق المسيرة.
هذه المنظومة قادرة على تحديد مواقع أجهزة استقبال ستارلينك على الأرض على مسافة تصل إلى 15 كيلومتراً، ومن ثم تقوم بالتشويش عليها بدقة. فهي لا تهدف لتحييد القمر الصناعي لستارلينك كما في الأنظمة الأكبر، بل تهدف فقط للتشويش على محطة الاستقبال الأرضية وإعمائها لمنعها من أداء عملها، كما أن كشفها لموقع المحطة يساعد أنظمة الدفاع على استهدافها.
طُورت هذه المنظومة من قبل مركز الأنظمة والتقنيات غير المأهولة (CBST) الروسي، ويبدو أنها أظهرت أداءً عالياً في أوكرانيا جعل الغرب يطلق عليها لقب قاتل ستارلينك، بسبب دمجها بين قدرات الرصد السلبي الدقيق للإشارات وقدرات التشويش النشط، مما جعلها تتغلب على تقنيات أقمار ستارلينك المتقدمة المجهزة لتغيير الترددات مئات المرات في الثانية لتجاوز التشويش.
صُممت مستشعراتها لتعمل ضمن النطاقات الترددية التي تستخدمها محطات ستارلينك، وتحديداً النطاق Ku-band (بين 12 إلى 18 جيجاهرتز) والنطاق Ka-band (بين 26.5 إلى 40 جيجاهرتز). فهي تلتقط الإشعاع الكهرومغناطيسي الجانبي الذي يصدر عن هوائيات ستارلينك؛ إذ تقوم خوارزميات كالينكا بمسح الطيف المحيط وعزل هذه الانبعاثات الضعيفة عن الضجيج الخلفي، ومن ثم إجراء عمليات حسابية معقدة لتحديد زاوية وصول الإشارة وزمنها، مما يتيح لها تحديد موقع المحطة الأرضية بدقة ضمن مدى يصل إلى نحو 15 كيلومتراً.
بعدها تتم عملية التشويش عبر توجيه حزمة طاقة كهرومغناطيسية مركزة وعالية الكثافة نحو موقع المحطة الأرضية المحدد مسبقاً، فيعجز الجهاز عن تمييز حزم البيانات القادمة من القمر الصناعي وسط الضوضاء الإلكترونية التي تبثها كالينكا، فتتراكم أخطاء المعالجة، لينتهي الأمر بانقطاع الاتصال. وهذا لا يشوش على الاتصالات الروسية القريبة لأن التشويش موضعي.
تشير بعض التحليلات العسكرية إلى أن إيران استخدمت كالينكا في التشويش على المستخدمين الذين يعتمدون عليها في التظاهرات الأخيرة في بعض المناطق، عبر نشرها في مناطق محددة على عربات متنقلة، مما حدّ من الاتصال بالإنترنت بنسبة 80%، وهو ما جعل من الصعب تحميل صور أو فيديوهات، وحوّل ستارلينك من شبكة عالية السرعة إلى شبكة أشبه بخط اتصال أرضي قديم.