ماهي الأسلحة الكيميائية.. ولماذا تُعد من أكثر أسلحة العالم رعباً؟

بقلم:   تامر كرم           |  Jan. 15, 2026

chemicalweapons

الأسلحة الكيميائية هي مواد سامة صُممت خصيصاً لتستخدم في الحروب لإيذاء الإنسان بسبب خصائصها الكيميائية الفتاكة، وليس بسبب الانفجار أو القوة النارية التي تنتج عن الأسلحة التقليدية. إذ يكمن الخطر الحقيقي في المادة نفسها التي تنتشر في الهواء أو تلامس الجسم، فتسبب أذىً شديداً قد يؤدي للموت فوراً.

تتنوع تأثيرات هذه الأسلحة باختلاف المواد المستخدمة فيها؛ فغاز السارين مثلًا يؤثر مباشرة على الجهاز العصبي، مسبباً صعوبة حادة في التنفس، وتشنجات قوية، وفقداناً للسيطرة على العضلات قد ينتهي بالموت اختناقاً خلال وقت قصير. و سيانيد الهيدروجين يقتل بصمت عن طريق سلب الخلايا قدرتها على امتصاص الأكسجين أو استخدامه؛ فبمجرد استنشاقها، يحدث اختناق داخلي سريع وتوقف مفاجئ للقلب والدماغ، فيموت الضحية لاهثاً حتى وإن كان محاطاً بهواء نقي.

أما غاز الخردل، فيسبب حروقاً كيميائية مؤلمة في الجلد والعينين، ويؤدي إلى تلف طويل الأمد في الرئتين، مخلفاً إعاقات دائمة حتى لمن حالفه الحظ بالنجاة. و غاز الكلور من المواد الخانقة التي تهاجم الجهاز التنفسي بشراسة، مسبباً شعوراً مرعباً بالاختناق والتهاباً حاداً في الرئتين قد يؤدي إلى الموت السريع أو البطيء المؤلم.

وتبقى خطورة كافة هذه المواد في أنها لا تقتل فحسب، بل تخلّف آثاراً جسدية ونفسية طويلة الأمد، تجعل حياة الناجين مليئة بالألم والمعاناة المستمرة.

هذه الأسلحة هي أسلحة عشوائية لا يمكن التحكم بمداها ولا تميز بين مدني وعسكري، طفل أو شيخ. ونظراً لبشاعتها التي تجلت حين استُخدمت في نزاعات سابقة، فقد حُظرت عالمياً، ويُعد تصنيعها أو تخزينها أو استخدامها جريمة حرب كبرى وفق اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، إذ ترفض المجتمعات الإنسانية وجودها بأي شكل من الأشكال.

وبالرغم من النزاعات والصراعات المستمرة التي يشهدها العالم، ما زال هناك إجماع دولي نادر على أن هذه الأسلحة يجب أن تبقى محرمة ومحظورة تماماً؛ لأن اللجوء إليها لا يحقق أي انتصار عسكري، فهو أشبه بانتحار للطرفين.



مشاركة