روسيا تعيد إنتاج تو-160.. أكبر و أسرع قاذفة في العالم

أعلنت روسيا، على لسان يوري أبروسيموف، المدير العام لشركة توبوليف، في 15 أكتوبر 2026، استعادة سلاسل التوريد والقدرات الصناعية والتقنية اللازمة لإنتاج القاذفة الاستراتيجية تو-160 إم، بعد تحديث 80% من أنظمتها ومعداتها، مع الاحتفاظ بتصميمها الخارجي المعروف.
تُعد تو-160 أكبر قاذفة استراتيجية أسرع من الصوت في العالم، وتبلغ حمولتها التسليحية القصوى نحو 40 طناً، فيما تصل سرعتها القصوى المعلنة إلى نحو 2200 كم/ساعة، أي قرابة 2 ماخ في ظروف الطيران المناسبة. تستطيع حمل صواريخ كروز بعيدة المدى برؤوس تقليدية أو نووية، إضافة إلى القنابل التقليدية والنووية.
دخلت القاذفة الخدمة في الاتحاد السوفياتي عام 1987، واستمر إنتاجها الأصلي حتى منتصف التسعينيات. وفي عام 2015، اتخذ الرئيس بوتين قرار روسي باستئناف إنتاجها في نسخة مطوّرة، بهدف تعزيز أسطول القاذفات الاستراتيجية.
احتفظت النسخة المطوّرة تو-160 إم بالشكل الخارجي للطائرة وجناحها متغير الزاوية، لكن نحو 80% من أنظمتها ومعداتها خضع للتحديث. شملت التعديلات إلكترونيات الطيران، وأنظمة الملاحة والاتصالات والتحكم بالطائرة والأسلحة، مع اعتماد بنية رقمية جديدة تتيح استبدال الأنظمة القديمة مستقبلاً دون الحاجة إلى إعادة تصميم المنظومة بأكملها.
وشملت التحديثات المحركات الأربعة من طراز كوزنتسوف إن كيه-32، التي استُبدلت بنسخة مطوّرة تحمل اسم NK-32-02. وهي محركات توربوفان مزودة بحارق لاحق، صُممت لتحسين الكفاءة واستهلاك الوقود مع الحفاظ على القدرة اللازمة للطيران بسرعات فوق صوتية.
وأجرت النسخة المطوّرة أول رحلة بمحركاتها الجديدة في نوفمبر 2020، قبل أن تحلق أول قاذفة جديدة التصنيع من طراز تو-160 إم في 12 يناير 2022.
واجهت روسيا صعوبات في استعادة إنتاج القاذفة، لأن تصنيعها يعتمد على شبكة واسعة من المصانع والموردين الذين كانوا يعملون ضمن منظومة صناعية سوفياتية. وأوضح أبروسيموف أن الشركة أعادت بناء سلاسل إنتاج بعض المكونات، ورقمنت الوثائق الهندسية، وحدّثت معدات المصانع ومنشآت الاختبار، وأعادت تشغيل تقنيات متخصصة للحام التيتانيوم ومعالجته حرارياً.
وهكذا يبدو أن روسيا لا تسعى إلى إنتاج عدد محدود من هذه القاذفات فقط، بل إلى استعادة قدرتها على تصنيعها بأعداد منتظمة لتعويض الطائرات القديمة وتوسيع أسطولها من القاذفات الاستراتيجية، والحفاظ على قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بأسلحة تقليدية أو نووية، وتعزيز مكوّن الطيران في ثالوثها النووي لعقود مقبلة.
كاتب المقال: جاد طرابيشي
كاتب تقني مهتم بالتكنولوجيا العسكرية والطاقة والميتافيرس والكريبتو.