ما هو سارمات الروسي.. أقوى صاروخ نووي في العالم؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  May 16, 2026

sarmat

أجرت روسيا قبل أيام، وتحديدا في 12 مايو 2026، تجربة إطلاق ناجحة لصاروخها الباليستي العابر للقارات سارمات المعروف غربيا باسم الشيطان 2. كان هدف التجربة تأكيد الجاهزية التشغيلية للصاروخ تمهيدا لنشره الفعلي، إذ اختُبر بنجاح عام 2022 بعد أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن هذا المشروع لأول مرة في عام 2018.

يعد سارمات صاروخا ضخما، إذ يبلغ وزنه عند الإطلاق حوالي 208 أطنان، ويصل طوله إلى أكثر من 35 مترا بقطر يبلغ 3 أمتار. سرعته فرط صوتية تقدر بين 20 و 25 ماخ، ويعمل بالوقود السائل ويُطلق حصريا من صوامع أرضية محصنة، ويمتاز بمرحلة انطلاق سريعة جدا تقلل من المدة الزمنية المتاحة لأقمار الإنذار المبكر لرصده.

صُمم الصاروخ بتقنيات توجيه متطورة تسمح له بضرب الأهداف بدقة، و يمكن للصاروخ أن يحمل رأسا حربيا أحاديا عملاقا لضرب هدف استراتيجي واحد واسع النطاق، أو يمكن تزويده بعدة رؤوس نووية تتراوح بين 10 رؤوس ثقيلة أو 15 رأسا خفيفا. تنفصل هذه الرؤوس المتعددة في الفضاء الخارجي، وتتجه كل منها نحو هدف مختلف ومستقل تماما عن الآخر، مما يعني أن صاروخا واحدا قادر على ضرب أهداف متفرقة تفصل بينها مئات الكيلومترات في الوقت ذاته.

بفضل هذه الحمولة الهائلة، يمتلك سارمات القدرة الفعلية على تدمير عدة مدن كاملة ومسحها من الخريطة بضربة واحدة. عندما يكون الصاروخ محملا بعشرة رؤوس نووية، فإنه يولد قوة تدميرية إجمالية تعادل حوالي 500 مرة قوة قنبلة هيروشيما. أما في حالة تزويده برأس حربي أحادي عملاق تصل قوته التدميرية القصوى إلى 50 ميغاطن، فإن قوته الانفجارية تتجاوز قنبلة هيروشيما بحوالي 2000 مرة، مما يجعله قادرا على إبادة مساحات جغرافية شاسعة تعادل دولا بأكملها.

لضمان وصول هذه الرؤوس المدمرة إلى أهدافها، يعتمد الصاروخ على تكتيكات طيران استثنائية ومدى غير مقيد تقريبا يبدأ من 18 ألف كيلومتر ويمكن أن يصل إلى 35 ألف كيلومتر. وبدلا من اتخاذ المسار الباليستي التقليدي فوق القطب الشمالي حيث تتمركز رادارات الإنذار المبكر والدفاعات الغربية، يستخدم سارمات تقنية القصف المداري التي تسمح له بالتحليق والالتفاف حول الأرض لمهاجمة الأهداف من الخلف عبر القطب الجنوبي غير المحمي.

يدمج الصاروخ خلال طيرانه مسارات معقدة ومناورات حادة لتفادي الاعتراض، وينشر أفخاخا خداعية لتضليل الرادارات، كما يمكن تسليحه بمركبات فرط صوتية تنزلق داخل الغلاف الجوي بسرعات تتجاوز 20 ضعف سرعة الصوت، مما يجعل عملية رصده وإسقاطه بالأنظمة الدفاعية الحالية أمرا شبه مستحيل.



مشاركة