مفاعل الاندماج النووي الأمريكي سبارك يركب أول مغناطيس فائق

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 7, 2026

sparc

في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026)، أعلنت شركة "كومنويلث فيوجن سيستمز" (CFS) عن تركيب أول مغناطيس فائق التوصيل داخل مفاعلها التجريبي الاندماجي "سبارك" (SPARC).

يُعد هذا المغناطيس اللبنة الأولى ضمن منظومة هندسية ستتألف من 18 مغناطيساً، ستُشكل مجتمعة هيكلاً حلقياً لتوليد مجال مغناطيسي هائل القوة. وتكمن وظيفة هذا المجال في احتواء البلازما فائقة الحرارة—التي تصل حرارتها إلى ملايين الدرجات المئوية—وعزلها تماماً عن جدران المفاعل لمنع انصهارها.

ويتميز كل مغناطيس بمواصفات قياسية، إذ يزن 24 طناً ويولد مجالاً بقوة 20 تسلا، أي ما يعادل 13 ضعف قوة أجهزة الرنين المغناطيسي الطبية؛ ولضمان كفاءة التشغيل وتمرير تيار كهربائي يتجاوز 30,000 أمبير بأمان، يتم تبريد هذه المغناطيسات إلى درجة حرارة شديدة الانخفاض تبلغ 253 درجة مئوية تحت الصفر.

وتسير الشركة بخطى حثيثة لتركيب المغناطيسات السبعة عشر المتبقية بحلول نهاية الصيف الحالي، ليتم تثبيتها عمودياً على قاعدة التبريد العملاقة (Cryostat) المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، والتي تزن 75 طناً وتم تركيبها في وقت سابق. ويأتي هذا التسارع في وقت تشهد فيه الساحة الدولية منافسة محتدمة لتطوير تقنيات الاندماج النووي، خاصة مع التقدم الملموس الذي تحرزه مشاريع مماثلة في الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية.

ولضمان أقصى درجات الأمان والكفاءة عند حلول موعد التشغيل المنتظر عام 2027، تبنّت الشركة استراتيجية تقنية متقدمة تعتمد على إنشاء "توأم رقمي" (Digital Twin) متكامل للمفاعل، وذلك عبر تحالف استراتيجي مع عملاقي التكنولوجيا "إنفيديا" و"سيمنز". فبدلاً من الاعتماد على عمليات محاكاة معزولة للأنظمة الفردية، تتيح هذه الشراكة دمج برمجيات التصميم الصناعي من سيمنز مع قدرات المحاكاة الفيزيائية الفائقة لمنصة "Omniverse" من إنفيديا، مما يخلق نسخة افتراضية طبق الأصل للمفاعل تعمل بالتوازي مع النسخة الحقيقية.

يسمح هذا التوأم الرقمي للمهندسين باختبار السيناريوهات المعقدة والتغييرات التشغيلية في بيئة افتراضية آمنة قبل تطبيقها على مفاعل "سبارك" الفعلي. وتهدف هذه العملية إلى تسريع منحنى التعلم، وكشف المشكلات المحتملة مبكراً، وتقليل المخاطر المادية والتقنية التي قد تنجم عن أي أخطاء بمجرد بدء التشغيل الحي.

ونجحت الشركة في جمع تمويلات تقارب 3 مليارات دولار، بما في ذلك جولة استثمارية حديثة بقيمة 863 مليون دولار، مما يمهد الطريق لمستقبل المحطات التجارية مثل محطة "Arc" المخطط لها، والتي ستتطلب استثمارات بمليارات الدولارات.



مشاركة