عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.
أخبار

بعد روسيا.. بريطانيا تعيد الخيول إلى ساحات المعارك

بقلم: جاد طرابيشي •
بعد روسيا.. بريطانيا تعيد الخيول إلى ساحات المعارك

رغم أن الخيول ما زالت مستخدمة في بعض الجيوش حتى اليوم، فإن استخدامها لا يكون في ساحات المعارك، بل في المراسم الرسمية والاحتفالية، وأحياناً في مهام المراقبة والبحث والدوريات. أما استخدامها في الحروب الحديثة، فقد انتهى إلى حد كبير بعدما حلت الدبابات والمركبات العسكرية والطائرات محلها في ساحات القتال. وظل من الصعب تصور عودة الحصان إلى الخطوط الأمامية في عصر الأسلحة الدقيقة والمسيّرات، إلى أن بدأت حرب أوكرانيا في إعادة بعض الوسائل القديمة إلى المشهد.

فقد أعادت روسيا استخدام الخيول والحمير في بعض جبهات الحرب في أوكرانيا، خصوصاً لنقل الإمدادات والجنود بالقرب من الخطوط الأمامية، كما ظهر استخدامها وهي تحمل أجهزة اتصال متنقلة. ولجأت القوات الروسية إلى استخدامها في مواجهة الانتشار الكثيف للمسيّرات الأوكرانية، التي تستطيع رصد واستهداف المركبات التي تتحرك قرب الجبهة.

وتراقب المسيّرات الأوكرانية حركة المركبات بصرياً وحرارياً، فمحركاتها وعوادمها تصدر حرارة، كما أنها تتحرك غالباً عبر طرق ومسارات محدودة يمكن مراقبتها واستهدافها. أما الخيول، فيمكنها التحرك خارج هذه المسارات وبين الأشجار وفي التضاريس الوعرة، ولا تحمل البصمة الحرارية المميزة للمركبات. كما أن ظهور حصان من الجو في منطقة ريفية أو غابات قد لا يلفت الانتباه مثل ظهور مركبة عسكرية، ما يجعل استخدامه أكثر ملاءمة في بعض المناطق.

واللافت أن هذه الفكرة لم تبقَ مرتبطة بروسيا وحدها. ففي بريطانيا، بحسب صحيفة التايمز، أجرى جنود من فوج الفرسان الملكي، خلال صيف عام 2026، تدريبات في منطقة لونغمور بولاية هامبشاير، تضمنت تجارب على التمويه باستخدام شبكات مصممة للخيول، إلى جانب تدريبات على الاستطلاع والملاحة على ظهور الخيل والحركة في التضاريس الصعبة.

ولم تكن التدريبات مجرد استعراض للخيول، إذ شملت اختبار قدرة الجنود على تنفيذ مهام استطلاع وحركة في بيئة قد تكون فيها المركبات أقل ملاءمة. كما تدرب الجنود على الإسعافات الأولية للخيول، في إطار الاستعداد لاحتمال استخدام هذه الحيوانات في أدوار عسكرية مستقبلية.

وهكذا، لا يبدو أن الخيول تعود لتنافس الدبابات أو المركبات المدرعة، وإنما تعود في أدوار ضيقة فرضتها طبيعة الحرب الحديثة. ففي الغابات والمناطق الوعرة، أو في البيئات التي يصبح فيها الوقود والمركبات هدفاً سهلاً للمسيّرات، يمكن لحيوان كان يُنظر إليه على أنه جزء من تاريخ الحروب أن يقدم قدرة بسيطة لكنها مفيدة على الحركة والنقل والاستطلاع.

وهذه المفارقة ربما تكون واحدة من أغرب دروس الحروب الحديثة: فكلما أصبحت التكنولوجيا أكثر تطوراً، لم تختفِ بالضرورة الوسائل القديمة، بل قد تعود إلى الواجهة عندما توفر ميزة لا تستطيع التكنولوجيا الحديثة توفيرها بسهولة. فالطائرات المسيّرة والأنظمة الحرارية وأجهزة الاستطلاع غيّرت شكل ساحة المعركة، لكنها في الوقت نفسه دفعت الجيوش إلى البحث عن وسائل أبسط وأقل وضوحاً للحركة.

مقالات مرتبطة