شيلف-إم: روسيا تعتمد بناء أول مفاعل نووي كبسولي متناهي الصغر يدوم 60 عاما

بقلم:   تامر كرم           |  July 20, 2026

Untitled

أكملت شركة روساتوم الروسية مرحلة تبرير الاستثمار لمشروع مفاعل شيلف-إم النووي ليتم اعتماده رسميا وبدء التحضيرات لإنشائه في مكمن سوفينوي للذهب في منطقة الشرق الأقصى الروسي.

ومن المقرر أن تبدأ أعمال بنائه في عام 2027 على أن يبدأ التشغيل الأولي في عام 2030 وصولا إلى التشغيل التجاري الكامل بحلول عام 2032 لتوفير طاقة مستدامة في البيئات القطبية القاسية.

يصنف المفاعل ضمن فئة المفاعلات النمطية متناهية الصغر إذ تبلغ قدرته 10 ميجاواط من الكهرباء، ويتميز بتصميم كبسولي مدمج حيث يبلغ طوله 11 مترا وقطره 8 أمتار بينما يصل وزنه الكلي إلى 370 طنا. يتيح هذا التصميم الهندسي المبتكر تصنيع المفاعل بالكامل وتجميعه داخل المصنع بشكل مركزي ثم نقله ككتلة واحدة عبر وسائل الشحن اللوجستية المتوفرة إلى المواقع النائية ليتم تركيبه بسهولة دون الحاجة إلى بنية تحتية ضخمة للتشييد في موقع العمل.

يحمل هذا المشروع الريادة لكونه أول مفاعل بري روسي متناهي الصغر يعمل بمثابة بطارية نووية عملاقة مستقلة تماما عن شبكات الكهرباء الوطنية. صمم المفاعل لتلبية احتياجات الطاقة في المناطق المعزولة حيث يولد 10 ميغاوات من الطاقة الكهربائية و35 ميغاوات من الطاقة الحرارية التي يمكن استغلالها في عمليات التدفئة والأنشطة الصناعية في مواقع التعدين المفتقرة لمصادر الطاقة التقليدية.

يعتمد المفاعل في عمله على تقنية مفاعلات الماء المضغوط المدمجة ويضم قلب مفاعل ذو بنية قنوات مخصصة وتكوين فريد لقضبان الوقود على شكل صليب لتعزيز كفاءة النقل الحراري. يستخدم النظام وقودا نوويا منخفض التخصيب من ثاني أكسيد اليورانيوم يوزع داخل مصفوفة معدنية من الألومنيوم والسيليكون مما يسمح له بالعمل المتواصل لمدة 8 سنوات بشحنة وقود واحدة بينما يبلغ العمر الافتراضي الإجمالي للمفاعل 60 عاما من التشغيل المستقر.

تحظى معايير الأمان في هذا المفاعل بتصميم استثنائي يعتمد على أنظمة التبريد السلبية المزدوجة التي لا تتطلب أي تدخل بشري أو طاقة كهربائية عند الطوارئ. ففي حال انقطاع التيار تسقط قضبان التحكم بفعل الجاذبية لإيقاف التفاعل الانشطاري فورا وتفتح صمامات الأمان تلقائيا ليتحول مسار الحرارة نحو حوض مياه خارجي ضخم معتمدا بالكامل على ظاهرة الحمل الحراري والدوران الطبيعي للماء حيث يرتفع الماء الساخن ويهبط البارد مما يضمن تبديد حرارة الاضمحلال بأمان تام لعدة أيام.

يهدف هذا الابتكار التقني إلى إحداث ثورة في كيفية تزويد المناطق الصناعية والسكنية النائية في القطب الشمالي بالطاقة النظيفة والموثوقة بعيدا عن التكاليف الباهظة والتعقيدات اللوجستية لنقل الديزل والوقود الأحفوري مؤكدا بذلك تطور تكنولوجيا الطاقة النووية الروسية وقدرتها على التكيف مع أصعب الظروف المناخية والجغرافية.



مشاركة