المحطة النووية العائمة الوحيدة في العالم تجتاز تدقيقاً عالمياً للسلامة في روسيا

بقلم:   جاد طرابيشي           |  July 30, 2026

Untitled

في القطب الشمالي، في مدينة بيفيك التي تُعد واحدة من أكثر المدن النائية على وجه الأرض، ترسو بارجة فولاذية تزن 21 ألف طن. تضم في داخلها مفاعلين نوويين يعملان على تشغيل شبكة الكهرباء المحلية وتدفئة المنازل وسط برودة القطب الشمالي، لتشكل مصدر الطاقة الوحيد الذي يواصل العمل عندما تتجمد كافة الخيارات الأخرى.

يبلغ طول هذه البارجة، المعروفة باسم الأكاديمي لومونوسوف 144 متراً وترسو بشكل دائم في البنية التحتية الساحلية. تعتمد المحطة على مفاعلين من مفاعلات الماء المضغوط (KLT-40S) ينتجان معاً طاقة تبلغ 70 ميجاوات كهربائي (MWe)، ويتم إعادة تزويدهما بالوقود كل ثلاث سنوات. وقد صُممت مقصورات المفاعلات بتدريع معزز لمقاومة عواصف القطب الشمالي، وحركة الأمواج، والصدمات الميكانيكية، وهي مخاطر فريدة لا يواجهها أي مفاعل بري.

على متن هذه المحطة، أمضى 13 خبيراً دولياً من الرابطة العالمية للمشغلين النوويين (WANO) أسبوعين في اختبار الجهد لكل نظام، وجاءت النتائج أفضل وأكثر خلواZ من الملاحظات مقارنة بتدقيق عام 2022. أجرى فريق مركز موسكو التابع للرابطة متابعة منهجية لمدى تنفيذ توصيات المهمة السابقة المتعلقة بإدارة المخاطر والسلامة الإشعاعية. حيث دقّق المراجعون في آليات التنظيم، والصيانة، والوقاية من الإشعاع، والاستعداد للطوارئ، والدعم الهندسي، كما راقبوا العمليات اليومية ودرسوا الوثائق الفنية. وأكد رئيس المهمة، دميتري زيركال، أن التنفيذ قد تم بالفعل، مسجلاً تحقيق المحطة "نتائج جيدة في جميع المجالات".

يُغير اجتياز مفاعل تركيبي صغير (SMR) عائم لتدقيقات السلامة الدولية معادلة الطاقة؛ إذ تعمل معظم مجتمعات القطب الشمالي النائية حالياً بمولدات ديزل باهظة الثمن، وعالية الانبعاثات الكربونية، ومرهقة لوجستياً، وهو أشبه بدفع أسعار استيراد مضاعفة لكل كيلووات. ورغم ذلك، لا يزال المنظمون الدوليون والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) يفتقرون إلى إطار ومعايير سلامة مخصصة للمرافق النووية العائمة. ويقترح المنظمون حالياً قواعد محددة للسلامة النووية البحرية، لكنها لم تبلغ بعد المستوى الذي يعتبرونه كافياً ومُرضياً.

تعمل محطة "الأكاديمي لومونوسوف" منذ عام 2019 دون وقوع حوادث كبرى، وهي الآن مدعومة بتدقيقين ناجحين من WANO. ويعني عمرها الافتراضي البالغ 40 عاماً أن هذه التجربة النووية في القطب الشمالي بالكاد قد بدأت.



مشاركة