الصين تبتكر ألواح بيروفسكيت شمسية تحقق كفاءة قياسية بنسبة 22% وتتفوق على السيليكون في تجارب ميدانية واقعية

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Aug. 17, 2026

Untitled

نجح فريق مشترك من الباحثين بجامعة نانجينغ ومهندسي شركة رينشاين (Renshine) للطاقة الشمسية في تطوير ألواح شمسية مصنّعة من مادة البيروفسكيت بالحجم التجاري الكامل، أثبتت كفاءتها الاستثنائية وقدرتها العالية على الصمود في ظروف المناخ الحقيقية، مع تفوق واضح في إنتاج الطاقة الكهربائية مقارنة بألواح السيليكون التقليدية.

وللتحقق من الأداء الإجمالي على أرض الواقع، ثبت الباحثون ألواح البيروفسكيت في محطة اختبارية ضمن ظروف تشغيل حقيقية؛ حيث نُصِب نظام بيروفسكيت بقدرة 1 ميجاوات وبجانبه نظام آخر من السيليكون البلوري المطور بتقنية (TOPCon) بقدرة 3.5 ميجاوات في المحطة الأرضية الضخمة نفسها، وخضع النظامان لمراقبة مقارنة دقيقة استمرت ثلاثة أشهر. وأظهرت النتائج أن مصفوفة البيروفسكيت ولّدت طاقة كهربائية يومية أعلى لكل وحدة قدرة مركبة بنسبة 3.42% في شهر مارس، و3.79% في شهر أبريل، و5.81% في شهر مايو، مما يوضح اتساع فارق التفوق لصالح البيروفسكيت مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الربيع، معالجةً بذلك نقطة ضعف تقنية السيليكون التقليدية التي تتراجع كفاءتها في الأجواء الحارة.

تُعد تقنية البيروفسكيت بديلاً واعداً جداً للسيليكون لأنها تمتص ضوء الشمس وتولد التيار بكفاءة عالية وبكلفة تصنيع أقل بكثير، نظراً لإمكانية طباعتها باستخدام أحبار سائلة دون الحاجة لعمليات التكرير المعقدة والمكلفة للسيليكون. غير أن الانتقال من الشرائح المختبرية الصغيرة إلى الألواح التجارية الكبيرة كان يصطدم دائماً بفقدان هائل في الطاقة؛ حيث تتشكل على السطح البلوري عيوب مجهرية تحبس الشحنات الكهربائية وتمنع تدفقها للشبكة. وكانت محاولات علاج هذه العيوب تتم تقليدياً عبر طلاء السطح بأملاح هاليد الأمونيوم، وهي طريقة تنجح مختبرياً لكنها تفشل على خطوط الإنتاج، حيث تتفكك هذه الأملاح بسرعة عند تعرضها للرطوبة—مما يفرض بناء خطوط إنتاج مكلفة تعمل بالغاز الخامل—فضلاً عن عجز السائل عن تغطية المساحات الكبيرة بانتظام، مما يترك بقعاً مكشوفة تتدهور سريعاً تحت أشعة الشمس.

ولتجاوز هذه العقبة وتأمين متانة فيزيائية عالية، ابتكر الفريق البحثي صياغة كيميائية جديدة كلياً للمذيبات المستخدمة في تنمية البلورات. وقام الباحثون بخلط ثلاثة سوائل بدقة—وهي 2-ميثوكسي إيثانول، و1,3-ديوكسولان، وثنائي ميثيل سلفوكسيد—للتحكم المباشر في طريقة جفاف الفيلم البلوري داخل غرفة التفريغ، مما أجبر طبقة واقية من يوديد الفورماميدينيوم على التجمع تلقائياً على السطح العلوي. أعقب ذلك معالجة السطح بأملاح كربوكسيلات الرصاص العضوية التي انتشرت بسلاسة وتساوٍ تام على كامل مساحة اللوح البالغة 0.72 متر مربع، لسد الفجوات والعيوب الذرية وحجب الرطوبة المحيطة بفعالية دون الحاجة إلى بيئة غاز خامل أثناء التصنيع.

أما على صعيد الاختبارات القياسية الصارمة لاختبار الموثوقية وتسريع قياس العمر الافتراضي، فقد حققت ألواح البيروفسكيت المطورة، التي بلغت مساحتها 0.72 متر مربع، طاقة كهربائية مستقرة بلغت 158.4 واط، وهو ما يعادل كفاءة مساحة كاملة معتمدة بنسبة 22.0%، مسجلة رقماً قياسياً للألواح المصنوعة بمقياس المتر. وعند وضع الألواح داخل غرف الاختبار البيئي تحت درجة حرارة 85 درجة مئوية ورطوبة نسبية 85% لمدة 1,300 ساعة، فقدت الألواح المعالجة بالتقنية الجديدة 2% فقط من طاقتها، في حين خسرت الألواح التقليدية المعالجة بالأملاح العادية 39% من قدرتها. كما نجحت الألواح في إتمام 300 دورة حرارية سريعة تراوحت بين 40 درجة مئوية تحت الصفر و85 درجة مئوية دون تسجيل أي فقدان يُذكر في الطاقة، مما يمهد الطريق رسمياً لدخول هذه الألواح مجالات التصنيع التجاري الواسع.



مشاركة