استلم مختبر برينستون لفيزياء البلازما التابع لوزارة الطاقة الأمريكية القلب المغناطيسي الضخم لمفاعل الاندماج النووي المستقبلي الذي يطوره. يزن هذا المغناطيس حوالي 10,433 كيلوجراماً ويمتد طوله لنحو 6.1 أمتار، وهو الجزء الأهم في مفاعل الاندماج. وتم تصنيعه في إسبانيا بواسطة شركة "إليت إنيرجي" ليصبح العمود الفقري لهذا المشروع العلمي الطموح.
يُركب هذا المغناطيس ضمن مفاعل متطور يُعرف باسم تجربة التوكاماك الكروي المحدّث (NSTX-U)، وهو نظام اندماج مدمج يتميز بوعاء تفريغ يشبه التفاحة مفرغة اللب. سيوضع هذا المغناطيس في المركز الهندسي تماماً للمفاعل، ليمثل اللب المركزي الذي يمر عمودياً عبر الفتحة الموجودة في وسط هذه "التفاحة". تكمن الميزة التنافسية لهذا النوع من المفاعلات في تصميمها المدمج الذي يعد بتحسين الكفاءة التشغيلية مع تقليل تكاليف البناء بشكل كبير مقارنة بالتصميمات التقليدية الحلقية. يتكون هذا المغناطيس من 36 موصلاً نحاسياً يبلغ طول كل منها حوالي 5.8 أمتار، تم دمجها بعناية فائقة باستخدام أشرطة الألياف الزجاجية وراتنج عازل يتحمل أقسى ظروف التشغيل، إلى جانب ملفات نحاسية إضافية تحيط بالهيكل لتعزيز وظائفه.
تتمثل وظيفته الأساسية في خلق بيئة مثالية لحدوث الاندماج من خلال دمج نظامين مغناطيسيين في هيكل واحد لحصر البلازما، وهي عبارة عن غاز شديد الحرارة يتكون من جزيئات مشحونة لا يمكن احتواؤها في أوعية مادية عادية لأن حرارتها ستذيب أي مادة. يقوم النظام الأول بتوليد مجال مغناطيسي حلقي يدفع الجزيئات المشحونة للتحرك في مسار دائري مستمر داخل غرفة التفاعل. أما النظام الثاني، وهو نظام التسخين الأومي، فيقوم بحثّ تيارات كهربائية عالية عبر البلازما لرفع درجات حرارتها إلى مستويات هائلة، مما يولد مجالاً مغناطيسياً قطبياً إضافياً يلتف حول تيار البلازما.
عند اندماج هذين المجالين معاً، يتشكل مجال مغناطيسي حلزوني يلتف حول البلازما. وفي الوقت الذي يتحكم فيه هذا اللب المركزي في شكل البلازما الكروي من الداخل، تعمل مغناطيسات أخرى محيطة بالمفاعل من الخارج على استكمال "القفص المغناطيسي" غير المرئي. تتضافر هذه الأنظمة معاً لتثبيت وتسخين البلازما وإبقائها معلقة ومحصورة في الفراغ دون أن تلامس جدران وعاء التفريغ، وهي الظروف الأساسية واللازمة لإتمام تفاعلات الاندماج بنجاح لاختبار محطات الطاقة المستقبلية.
من المقرر أن يستأنف هذا المفاعل المحدّث تجاربه العلمية في عام 2027، مما سيمنح الباحثين الأمريكيين منصة قوية ومتطورة لتطوير طاقة الاندماج، وتحديد الاتجاه المستقبلي لإنتاج طاقة تجارية نظيفة ومستدامة.