أعلن إيلون ماسك عن مرحلة مفصلية في تاريخ شركة نيورالينك، مؤكداً استعداد الشركة لبدء الإنتاج الواسع لشرائح الدماغ الذكية والروبوتات الجراحية بحلول عام 2026.
يهدف هذا التحول الاستراتيجي إلى الانتقال من أسلوب التصنيع اليدوي المعقد والمكلف الذي ميز البدايات، إلى اعتماد خطوط إنتاج مؤتمتة بالكامل؛ فحتى نهاية عام 2025، كانت هذه التقنية حكراً على 12 إنساناً فقط حول العالم (تسعة في الولايات المتحدة، واثنان في كندا، ومريض واحد في بريطانيا)، لكن النتائج الواعدة التي حققتها هذه الشرائح كانت الدافع الأول لتسريع وتيرة التصنيع.
وقد أحدثت هذه الشريحة تغييراً جذرياً في حياة هؤلاء المرضى الذين يعانون من الشلل الرباعي الناتج عن إصابات النخاع الشوكي أو مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)؛ فبمجرد زراعة الشريحة، تمكنوا من التحكم في المؤشر (Cursor) بمجرد التفكير، وممارسة أنشطة كلعب الشطرنج لساعات طويلة. ويتم كل ذلك عبر ترجمة الشريحة للإشارات العصبية التي تحمل "نية الحركة" إلى أوامر رقمية يفهمها الكمبيوتر، مما أعاد لهم قدرتهم على التواصل والعمل والترفيه دون الحاجة لمساعدة الآخرين.
ويأتي الدافع الأهم وراء هذا التحول الصناعي لتلبية الشروط الصارمة للجهات الرقابية والتنظيمية العالمية؛ فلكي تمنح هيئات مثل إدارة الغذاء والدواء (FDA) موافقتها على الاستخدام الواسع لهذا الجهاز الطبي، لا يكفي نجاح النماذج الأولية فحسب، بل يُشترط إثبات القدرة على تصنيع آلاف النسخ المتطابقة تماماً في الجودة والمواصفات، دون أي تفاوت قد يهدد سلامة المرضى. لذا، فإن بناء خطوط الإنتاج الآن هو خطوة استباقية وحتمية لضمان معايير جودة صارمة وثابتة تشمل الشريحة الإلكترونية نفسها، والبرمجيات المعقدة المشغلة لها، وحتى الروبوت الجراح، مما يمهد الطريق للحصول على الموافقات الرسمية للانطلاق التجاري.
وتعتمد هذه التقنية الثورية في جوهرها على شريحة صغيرة بحجم العملة المعدنية تُعرف باسم "N1"، تزرع مكان جزء صغير من عظم الجمجمة لتكون مخفية وغير مرئية تماماً، وتتصل بالدماغ عبر آلاف الأسلاك الدقيقة جداً التي تسمى "الخيوط"، وهي أرق من شعرة الإنسان بكثير وتحتوي على أقطاب كهربائية لرصد الإشارات العصبية بدقة. وهنا يبرز دور الروبوت الجراح "R1"، الذي يُعد حجر الزاوية في إمكانية تطبيق هذا المشروع، حيث صُمم لغرز هذه الخيوط في مناطق محددة من القشرة الدماغية بدقة متناهية وسرعة تفوق قدرة أي يد بشرية، متجنبًا الأوعية الدموية لضمان سلامة الأنسجة، في عملية جراحية توصف بأنها ستكون مستقبلاً أسرع وأدق من عمليات تصحيح النظر بالليزر.
إن الانتقال إلى الإنتاج الواسع لهذه الشرائح سيمثل طوق نجاة للآلاف من المصابين بالشلل وفقدان القدرة على الحركة الذين ينتظرون دورهم في قوائم التسجيل المفتوحة حالياً في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، بالإضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي تستعد لدخول هذا المجال.