كشفت شركة هواوي الصينية عن معمارية تصميم جديدة للشرائح الإلكترونية يمكن من خلالها صناعة شرائح متقدمة تضاهي ما تصنعه الشركة التايوانية (TSMC) وشركة سامسونج من دون استخدام آلات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) التي تصنعها الشركة الهولندية ASML والمحظور على الصين استيرادها.
هذه الآلات تساعد بشكل أساسي في طباعة ترانزستورات صغيرة جداً بأبعاد تقديرية أقل من 5 نانومتر وستصل قريباً إلى 1.4 نانومتر، تصغير الترانزستور يؤدي لحشر عدد أكبر على نفس الشريحة ويقلل استهلاكه للطاقة ما يزيد من كفاءة الشريحة وقوتها، أوجدت هواوي نهجاً هندسياً مبتكراً أطلقت عليه اسم قانون تاو للتوسع (Tau Scaling Law)، والذي يعتمد بشكل رئيسي على تقنية تُعرف باسم بنية طي المنطق (LogicFolding).
فبدلاً عن محاولة حشر عدد أكبر من الترانزستورات في مساحة أصغر، يركز هذا الحل البديل على كفاءة مستوى النظام بالكامل. وتقوم التقنية على إعادة هندسة مسارات البيانات لتقصير الأسلاك الداخلية، وتقليل الوقت الذي تستغرقه الإشارات الكهربائية للانتقال داخل الشريحة، بالإضافة إلى استخدام تقنيات التعبئة المتقدمة ثلاثية الأبعاد لدمج الشرائح بشكل عمودي. وقد تم الكشف عن هذا الابتكار رسمياً من قبل هي تينغبو، رئيسة لجنة علماء هواوي، خلال الندوة الدولية لجمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) حول الدوائر والأنظمة (ISCAS) لعام 2026 التي أقيمت في مدينة شنغهاي الصينية.
الإطلاق المرتقب وتقليص الفجوة التكنولوجية
من المقرر أن يبدأ التطبيق العملي المرئي لهذه التقنية قريباً، حيث ستكون معالجات الهواتف الذكية كيرين (Kirin)، والمقرر إطلاقها في خريف عام 2026، هي أولى الشرائح التي تدمج بنية تقصير الأسلاك الداخلية لتحقيق قفزة في الأداء. وتنظر هواوي إلى المستقبل بطموح كبير، حيث تتوقع أن تتمكن بحلول عام 2031 من تصميم شرائح إلكترونية تتمتع بكثافة ترانزستورات وأداء يعادل دقة تصنيع 1.4 نانومتر.
يهدف هذا المسار الزمني إلى تقليص الفجوة التكنولوجية بشكل كبير مع القادة العالميين. وعند إجراء مقارنة مباشرة، نجد أن شركة TSMC التايوانية، الرائدة عالمياً في هذا المجال، تعتزم بدء الإنتاج الضخم الفعلي لرقائقها بدقة 1.4 نانومتر بحلول عام 2028 بالاعتماد على أدوات التصنيع التقليدية المتقدمة. وهذا يعني أن هواوي تسعى للوصول إلى أداء وظيفي موازٍ للحدود العالمية القصوى بحلول نهاية العقد، حتى وإن اختلفت طريقة الوصول إلى هذه النتيجة.
أبعاد استراتيجية وتحديات قائمة
تمتد طموحات هواوي لتشمل قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الحيوي، حيث سيتم تطبيق هذه المعمارية الجديدة على رقائق أسيند (Ascend) بحلول عام 2030. ويهدف ذلك إلى تشغيل مراكز البيانات الضخمة وتوفير بديل محلي قوي لشرائح شركة إنفيديا (Nvidia) الأمريكية، والتي يُحظر بيع أحدث إصداراتها للصين، مما يعزز من الاستقلالية التكنولوجية لبكين.
ورغم هذا التقدم اللافت الذي مكّن هواوي من إنتاج مئات الشرائح على مدار السنوات الماضية بناءً على هذا الإطار النظري، إلا أن التحديات لا تزال ماثلة. فعملية إعادة هيكلة مسارات الشريحة وتكديس مكوناتها تولّد تحديات هندسية معقدة تتعلق بارتفاع درجات الحرارة وتركيز الحرارة في مساحات ضيقة، مما يتطلب حلول تبريد مبتكرة. فضلاً عن ذلك، تواجه الشركة تحدياً كبيراً يتمثل في الحاجة لتطوير أدوات برمجية (EDA Tools) جديدة كلياً لتصميم هذه الرقائق المعقدة، التي لا تنفع معها البرمجيات الغربية القياسية التي صُممت أساساً لدعم الطريقة التقليدية في صناعة أشباه الموصلات.