حصلت شركة هيليون (Helion) الأمريكية المتخصصة في طاقة الاندماج النووي على الموافقات التنظيمية لبناء أول محطة طاقة بالاندماج النووي في العالم. وحصلت الشركة على رخصة المواد المشعة (RML) ورخصة الانبعاثات المشعة المحمولة جواً (RAEL) من وزارة الصحة في ولاية واشنطن، مما يمهد الطريق لبدء بناء مبنى المولدات في موقع محطة الطاقة.
بعكس المفاعلات النووية الحالية التي تعمل بالانشطار النووي، إذ تنشطر نواة ذرة اليورانيوم-235 إلى نواتين وتطلق كميات كبيرة من الطاقة، فإن مفاعلات الاندماج النووي تعمل بشكل معاكس، إذ تندمج نواتا عنصر مثل الهيدروجين ونظائره لتشكيل نواة جديدة وتطلق طاقة هائلة، وهذا فعلياً ما يحدث في الشمس لتوليد الطاقة.
تُعتبر طاقة الاندماج النووي طاقة نظيفة، إذ أنها لا تولد انبعاثات كربونية. وعلى عكس مفاعلات الانشطار، فإنها لا تنتج كميات كبيرة من النفايات المشعة التي تتطلب تخزيناً آمناً. علاوة على ذلك، وعلى عكس مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، يمكن لمحطات طاقة الاندماج العمل عند الطلب، وتلبية احتياجات الطاقة مباشرة عند ظهورها، دون الحاجة إلى الاستثمارات المطلوبة في تخزين الطاقة.
لكن رغم كل فوائده، لا يزال الاندماج النووي تقنية غير متاحة تجارياً لأن المفاعلات الاندماجية ما زالت تجريبية، ولم تتمكن بعد من الخروج من دائرة التجارب وتوليد طاقة أكثر مما تستهلكه على المدى الطويل.
لكن شركة هيليون إنيرجي (Helion Energy)، ومقرها ولاية واشنطن، واثقة من قدرتها على تحقيق ذلك في وقت قريب جداً. كما أنها تمتلك اتفاقية قائمة مع شركة مايكروسوفت لتزويد مركز بيانات بـ 50 ميغاوات من الطاقة من مفاعلها الاندماجي بحلول عام 2028.
والمنشأة التي أُطلق عليها اسم أوريون (Orion) قيد الإنشاء حالياً في مدينة مالاغا بولاية واشنطن، وقد أصبحت مؤخراً أول منشأة من نوعها في العالم تحظى بالتراخيص التنظيمية لبناء المحطة النووية. وحتى الآن، تم الانتهاء من مبنى التجميع والمكاتب الخاص بالمحطة، إلا أن المنح الأخير للتراخيص من وزارة الصحة يتيح لشركة هيليون البدء في بناء المفاعل أيضاً.
ويعد إصدار رخصتي RML و RAEL من قِبل وزارة الصحة بواشنطن إنجازاً رئيسياً لشركة هيليون، حيث يؤكد أن لديها المنشآت والموظفين وبرامج السلامة التي تلبي معايير الأمان الخاصة بمنشأة اندماجية في موقع مالاغا.
والسؤال الآن هو ما إذا كانت هيليون ستتمكن من الوفاء بالموعد النهائي لتزويد مركز بيانات مايكروسوفت بالطاقة بحلول عام 2028 من محطتها للطاقة الاندماجية.