عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.

مؤسس جرافيتي البريطانية يحلق ببدلة نفاثة تعمل بـ 5 محركات

بقلم: تامر كرم •
مؤسس جرافيتي البريطانية يحلق ببدلة نفاثة تعمل بـ 5 محركات
حلق ريتشارد براونينغ، مؤسس شركة غرافيتي إندستريز البريطانية، ببدلته النفاثة خلال فعالية أقيمت في مشروع إيدن بمقاطعة كورنوال في المملكة المتحدة، مستعرضاً قدرتها على الإقلاع والتحليق والمناورة والهبوط باستخدام محركات نفاثة مثبتة على ذراعيه وظهره.

بدأ تطوير هذه التقنية قبل تأسيس الشركة عام 2017، بهدف ابتكار وسيلة للطيران الفردي لا تعتمد على أجنحة أو دوارات تقليدية؛ إذ تستند البدلة إلى خمسة محركات توربينة غازية دقيقة، اثنان على كل ذراع وواحد على الظهر، تولد مجتمعة قوة دفع رأسية وأفقية كافية لرفع الطيار ودعمه حركيا في الهواء. وتعمل المحركات بوقود الطائرات النفاثة Jet A-1، موجهة غازات العادم نحو الأسفل لتوليد الرفع المباشر. كما يتحكم الطيار في مسار الحركة واتزانه ديناميكيا عبر تعديل زوايا ذراعيه وتغيير مركز ثقل جسده، دون الاعتماد على أسطح توجيه أو حواسيب طيران مؤتمتة لتحقيق التوازن الذاتي.

يبلغ وزن البدلة نحو 27 كيلوغراما قبل التزود بالوقود، وتعتمد في هيكلها على سبائك خفيفة ومكونات مصنعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتقليل الكتلة وملاءمة شكل الجسم. وتولد المنظومة قدرة إجمالية تتجاوز 1000 حصان، في حين يقتصر زمن الطيران التشغيلي على قرابة ثلاث دقائق بسبب معدلات استهلاك الوقود المرتفعة، علما بأن براونينغ سجل بها سرعة قياسية بلغت نحو 137 كيلومترا في الساعة عام 2019.

شاركت البدلة في تجارب تطبيقية مع جهات دفاعية وأطقم إسعاف لدراسة جدواها في الوصول السريع إلى السفن في عرض البحر والمناطق الجبلية الوعرة. ومع أنها أثبتت فاعلية زمنية في تنفيذ عمليات اعتراض وتدخل محددة، إلا أنها لا تعد بديلا للمروحيات أو قوارب الإنزال؛ إذ تحدها قيود تقنية وفيزيائية تشمل قصر المدى التشغيلي، وانعدام القدرة على نقل الحمولات أو المصابين، والبصمة الصوتية والحرارية العالية، إضافة إلى الجهد البدني والذهني العالي المفروض على الطيار لتحقيق التوازن العضلي ضد الدفع النفاث.

تقنيا، تصطدم البدلة بمعضلة كفاءة المحركات الميكرو-توربينية واستهلاكها الشره للوقود، إذ تؤدي إضافة أي سعة وقود إضافية لزيادة مدة الطيران إلى زيادة الوزن بصورة تتجاوز قدرة التحمل العضلي للطيار. لذا، فإن مستقبل البدلة لا يتطلب مجرد تحسين التصميم بل يحتاج أيضاً إلى خوارزميات توازن مؤتمتة وأنظمة دفع هجينة أكثر كفاءة.

كاتب المقال: تامر كرم

مهندس كمبيوتر وكاتب تقني، مهتم بالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكم والتكنولوجيا النووية وأحدث الأبحاث المتعلقة بالتكنولوجيا التطبيقية.

مقالات مرتبطة