بريطانيا تطور محرك جديد فائق التوصيل بقدرة 100 كيلووات يمهد الطريق للطائرات الكهربائية

بقلم:   تامر كرم           |  June 5, 2026

engine

تمكن باحثون بريطانيون من بناء نموذج أولي لمحرك كهربائي فائق التوصيل خفيف الوزن بقدرة 100 كيلووات يمكن أن يكون قادراً مستقبلاً على تشغيل الطائرات التجارية. إذ قام باحثون في جامعة ستراثكلايد في غلاسكو، بدعم من شركة الطيران إيرباص ضمن برنامجها (ZEST1) الهادف للوصول إلى انبعاثات صفرية، بتطوير هذا المحرك لتجاوز قدرات المحركات الكهربائية التقليدية.

فهذه المحركات التي تستخدم النحاس ترتفع حرارتها بشكل خطير كلما زادت قوتها ودُفعت إلى أقصى حدودها، كما يصبح وزنها ثقيلاً جداً، مما يحتاج إلى تبريد كبير وأنظمة ضخمة تعيق استخدامها الفعال لرفع الطائرات عن الأرض.

لهذا، اعتمد الفريق على تقنية الموصلية الفائقة، أي تبريد المكونات التي يمر فيها التيار إلى درجة حرارة شديدة البرودة بحيث تفقد مقاومتها الكهربائية تماماً. وعندما تنعدم هذه المقاومة، يمر فيها التيار الكهربائي بدون إنتاج أي حرارة مهدرة، فيعمل المحرك بكفاءة عالية جداً ويتمكن من التعامل مع أحمال طاقة هائلة رغم صغر حجمه.

ولتحقيق هذه الحالة، تُبرّد الأشرطة والمواد فائقة التوصيل في المحرك إلى درجات حرارة تتراوح بين 20 كلفن (-253 درجة مئوية) و77 كلفن (-196 درجة مئوية). وهي درجات أعلى وأكثر قابلية للإدارة مقارنة بالموصلات الفائقة التي تستخدم في صناعة الرقائق الالكترونية و التي تتطلب استخدام الهيليوم السائل لتبريدها إلى درجات قاسية جداً تصل إلى 4 كلفن (-269 درجة مئوية).

ولتحويل هذا المفهوم الفيزيائي المعقد إلى تجربة عملية وآلة تعمل فعلياً، قام الفريق متعدد التخصصات بدمج أبحاث الفيزياء الأساسية مع هندسة التبريد العميق وتكامل الأنظمة الميكانيكية. واستخدموا في النموذج الأولي لفائف فائقة التوصيل منخفضة الفقد، إلى جانب ابتكار آلية بدء تشغيل متطورة بدون فرش، ونظام تبريد عميق داخلي صُمم ليؤدي وظيفته بفعالية حتى أثناء الدوران السريع للمحرك.

ولا يقتصر هذا السباق التكنولوجي على إيرباص وحدها، بل تشارك فيه وتتنافس عدة شركات أخرى مثل هاينتيكس، وشركة هاي فلوكس البريطانية، بالإضافة إلى عمالقة التكنولوجيا مثل توشيبا ورايثيون، من أجل بناء محركات فائقة الكثافة وعالية الكفاءة.

وتأتي أهمية هذه التطورات كضرورة ملحة لمستقبل الطيران النظيف وتقليل البصمة الكربونية، إذ تسهم صناعة الطيران التجاري بحوالي 2.5 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وعلى الرغم من أن هذا النموذج التجريبي بقدرته البالغة 100 كيلووات لا يزال صغيراً جداً لرفع طائرة ركاب تجارية بمفرده، إلا أن الفريق يرى فيه دليلاً قاطعاً على نجاح المبادئ الفيزيائية والتكنولوجية.

وتتجه الخطوة المستقبلية نحو توسيع نطاق وتكبير هذا التصميم المعماري لبناء أنظمة طيران فائقة التوصيل من فئة الميجاوات، وهي القفزة الهائلة في كثافة الطاقة التي تحتاجها الطائرات الهيدروجينية-الكهربائية والطائرات الكهربائية بالكامل لتقلع أخيراً في سماء المستقبل.



مشاركة