كشفت شركة أستروبيس الهندية الناشئة عن إيفرست، وهو أول محرك صاروخي هندي بتقنية التدفق الكامل. يستخدم المحرك الذي يعمل بالميثان السائل أحد أكثر تصميمات الدفع الصاروخي تقدماً، ويتم تطويره لتشغيل صاروخ مداري مستقبلي قابل لإعادة الاستخدام.
وقالت شركة أستروبيز سبيس إن المحرك الصاروخي يعمل بتقنية الاحتراق المرحلي كامل التدفق، وقد تم بناؤه بالكامل في الهند وهو جاهز للاختبار.
ينتمي المحرك إيفرست إلى فئة 80 طناً، إذ يحرق الأكسجين السائل والميثان السائل —وهو مزيج يُعرف باسم ميثالوكس— لإنتاج حوالي 800 كيلو نيوتن من الدفع في فراغ الفضاء، وهذا يعادل تقريباً القوة اللازمة لرفع 80 طناً.
وتُستخدم تقنية الاحتراق المرحلي كامل التدفق في أحدث محركات الصواريخ، مثل محرك رابتور المستخدم في مركبة ستارشيب من سبيس إكس، وكذلك في بعض المحركات الصينية الحديثة. ورغم أن روسيا كانت أول من ابتكر واختبر هذه التقنية في الستينيات، إلا أنها لا تمتلك حالياً محركاً عاملاً بهذه التقنية ضمن صواريخها النشطة.
ما هو الاحتراق كامل التدفق، ولماذا هو مميز؟
في المحركات الصاروخية التقليدية، يتم استخدام جزء من الغازات الناتجة عن الاحتراق لتشغيل المضخات التي تضخ الوقود والمؤكسد إلى غرفة الاحتراق الرئيسية. لكن المحرك الذي يعمل بالاحتراق المرحلي كامل التدفق يمتلك غرفتي احتراق تمهيديتين منفصلتين؛ حيث يتم أولاً حرق كل من الوقود والأكسجين جزئياً فيهما. وتنتج عن هذه العملية غازات ساخنة تُشغل المضخات الخاصة بكل منهما، قبل أن يدخل كلا التدفقين بالكامل وبحالة غازية إلى غرفة الاحتراق الرئيسية. هذا التصميم يجعل المحرك أكثر كفاءة ويزيد من عمره الافتراضي، إذ يقلل الإجهاد الحراري على المكونات والتوربينات، وهو ما يجعله مثالياً ومناسباً جداً للصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.
وقد اختبرت شركة أستروبيس بالفعل نسخاً أصغر من هذه التكنولوجيا، حيث تم بنجاح إجراء اختبار إطلاق ناري لمحرك مصغر في سبتمبر 2025. وتخطط الشركة لإجراء أول اختبار إطلاق ناري شامل للمحرك بالحجم الكامل خلال الأشهر المقبلة في منشأتها الخاصة في ولاية أندرا براديش.
كما تخطط أستروبيز لاستخدام عدة محركات من طراز إيفرست في صاروخ متوسط الحمولات، مصمم لحمل الأقمار الصناعية إلى مدار أرضي منخفض، وإعادة مرحلته الأولى بغرض إعادة استخدامها. وتستهدف الشركة إطلاق أول رحلة مدارية لها في أواخر عشرينيات القرن الحالي.