يتزايد الطلب العالمي على أشباه موصلات الطاقة، وهي الشرائح المسؤولة عن التحكم في تدفق الكهرباء وإدارتها بكفاءة عالية في مجالات حيوية كالسيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتختلف هذه المكونات عن أشباه الموصلات التقليدية المخصصة لمعالجة البيانات، حيث يتركز دورها الأساسي على التعامل مع مستويات الجهد والتيار الكهربائي العالية لإدارة الطاقة الفعلية.
استجابة لهذا الاحتياج المتنامي، افتتحت شركة "إنفينيون تكنولوجيز" في مدينة دريسدن الألمانية أكبر مصنع ذكي لأشباه موصلات الطاقة في العالم، باستثمار تاريخي يبلغ 5 مليارات يورو (حوالي 5.7 مليار دولار). يساهم هذا المشروع الاستراتيجي في مضاعفة القدرة الإنتاجية للشركة وتوفير 1000 فرصة عمل مباشرة، مما يعزز مكانة أوروبا في تصنيع الشرائح المتقدمة ويقلل من اعتمادها على الاستيراد الخارجي في التقنيات الحيوية.
الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الإنتاج
يعتمد المصنع الجديد على أحدث التقنيات الرقمية، بما في ذلك بناء "توأم رقمي" للمنشأة وأدوات الذكاء الاصطناعي، لتسريع وتيرة الإنتاج وتقليص الوقت اللازم لطرح المنتجات في الأسواق. وتضمن الشرائح المُصنعة هناك إدارة الطاقة بكفاءة فائقة لتلبية الاحتياجات الضخمة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والمركبات المعرفة بالبرمجيات، والمعدات الصناعية.
الاستدامة البيئية كأولوية
يولي المصنع اهتماماً بالغاً بالاستدامة وتقليل البصمة الكربونية؛ فهو يعمل بالكامل دون الاعتماد على الغاز الطبيعي، ويستخدم أنظمة متطورة تعيد تدوير 90% من المياه المستهلكة، إلى جانب استرداد ما يصل إلى 45% من الطاقة المستخدمة أثناء التصنيع، مما يجعله نموذجاً رائداً يجمع بين التطور التكنولوجي والحفاظ على البيئة.