حقق باحثون في جامعة شتوتغارت في ألمانيا خطوة نوعية في تقنيات الشحن اللاسلكي؛ إذ نجح الفريق في تطوير نظام يحقق كفاءة تصل إلى 95% في الشحن الثابت، و90% في الشحن أثناء الحركة، وهي أرقام تجعل الأداء قريباً جداً من الشحن السلكي التقليدي.
يعتمد الشحن اللاسلكي على مبدأ الحث المغناطيسي، حيث يتدفق التيار في ملف كهربائي داخل الشاحن ليولد مجالاً مغناطيسياً، يقوم بدوره بحث جهد كهربائي في ملف مقابل داخل الجهاز أو السيارة، مما يؤدي لتوليد تيار كهربائي. هكذا، تقفز الكهرباء عبر الهواء دون الحاجة لوصلات أو كابلات مباشرة.
تتيح هذه التقنية لسائقي المركبات الكهربائية شحن سياراتهم تلقائياً بمجرد ركنها في أماكن مخصصة، بل وتتجاوز ذلك إلى تجارب واعدة لتحويل البنية التحتية للطرق إلى أنظمة شحن ديناميكية تشحن السيارات أثناء سيرها.
ويعود الفضل في تحقيق هذه الكفاءة العالية إلى ثلاثة ابتكارات أساسية:
1- خوارزميات تحكم ذكية: تضمن تطابق التردد بين الملفين تماماً حتى لو لم تكن السيارة متوقفة بدقة أو كانت تتحرك.
2- تصميم هندسي متطور للملفات: يركز الخطوط المغناطيسية في القلب بدقة، مما يمنع تسرب الطاقة.
3- إلكترونيات متقدمة: استخدام أشباه موصلات حديثة لتقليل الفقد الكهربائي داخل الدوائر الداخلية للنظام.
ورغم هذا الاختراق التقني، لا يزال المشروع في طور النماذج المختبرية؛ فالقدرة التي تم اختبارها في الورقة البحثية بلغت 1.2 كيلو واط فقط، وهي قدرة متواضعة مقارنة باحتياجات السيارات الكهربائية التي تتطلب ما بين 50 إلى 350 كيلو واط للشحن السريع. لذا، فإن الانتقال بهذا الابتكار من المختبر إلى التطبيق العملي الضخم يتطلب مواجهة تحديات السلامة الإشعاعية، وتطوير معدات كهربائية أكبر، بالإضافة إلى ضرورة تبني هذه التقنية من قبل قطاعي الصناعة والسياسة.