روسيا تحول الحمام إلى طائرات تجسسية مُتحكم بها عبر شريحة دماغية

بقلم:   تامر كرم           |  Nov. 29, 2025

russia-biohybrid

لم تعد روسيا تكتفي بتسيير الطائرات المسيرة التقليدية فوق المدن وساحات القتال، بل تخطت ذلك نحو مشروع أكثر تعقيداً يعتمد على استخدام طيور حية يتم التحكم بها عن بعد لتكون "طائرات بيولوجية".

وفي هذا السياق، كشفت شركة "نييري" الروسية المتخصصة في التكنولوجيا العصبية عن اختبارها لأول سرب من الحمام "البيودرون" المجهز بشرائح دماغية، حيث تمكنت الطيور في تجارب موسكو من الطيران انطلاقاً من المختبر والعودة إليه بدقة تحت سيطرة المشغلين، ومن المقرر إرسال بعضها لقطع آلاف الكيلومترات لاختبار المهام بعيدة المدى.

تعتمد هذه التقنية الهجينة (Bio-hybrid) على جراحة دقيقة يتم فيها زرع أقطاب كهربائية في أدمغة الحمام، تتصل بجهاز تحفيز ووحدة تحكم ومستقبلات لتحديد المواقع (GPS) مثبتة جميعها في حقيبة صغيرة على ظهر الطائر. ومن خلال إرسال نبضات كهربائية قصيرة، يتفاعل النظام مباشرة مع الغرائز الطبيعية للطائر، دافعاً إياه للانعطاف يميناً أو يساراً أو الاستمرار في المسار المحدد. وتزعم الشركة أن هذه التقنية تلغي الحاجة لأي تدريب مسبق، إذ يصبح الحيوان قابلاً للتوجيه فور انتهاء الجراحة، حيث يستجيب للإشارات وكأنه "يُجبر" نفسه ذاتياً على الطيران في الاتجاه المطلوب.

تتميز هذه "الطيور المسيرة" بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة جداً بفضل تغذية الأجهزة الإلكترونية عبر ألواح شمسية مصغرة، مع ميزة استراتيجية تكمن في اندماجها الكامل في البيئة الطبيعية، مما يجعل رصدها عبر الرادارات التقليدية أو إثارة الشبهات حولها أمراً شبه مستحيل.

كما تؤكد الشركة أن تحليق هذه الكائنات فوق المدن المزدحمة يعتبر أكثر أماناً من المسيرات الثقيلة، إذ لا يشكل سقوط طائر بيولوجي خطراً يذكر مقارنة بالآلات المعدنية، مع الإشارة إلى أن هذه الحيوانات تمارس حياتها بشكل طبيعي عند عدم إرسال إشارات إليها.

لا يتوقف الطموح عند الحمام فحسب، فقد صرح مؤسس الشركة، بإمكانية تطبيق النهج ذاته على أنواع أخرى، كالغربان لحمل حمولات أثقل، أو طيور النورس والقطرس للمراقبة البحرية والساحلية. ويهدف المشروع بشكل رئيسي إلى مراقبة البنية التحتية الحيوية كخطوط الكهرباء والحدود والمواقع الصناعية، مما يفتح باباً جديداً للتجسس عبر أدوات يصعب التصدي لها، ويعكس اتجاهاً متصاعداً في الحروب الحديثة يدمج البيولوجيا بالذكاء الاصطناعي لخلق منظومات أمنية هجينة خفية.



مشاركة