الصين تختبر أول مُسيرة مصنوعة من الخيزران

بقلم:   جاد طرابيشي           |  March 6, 2026

bamboo

أجرت أول طائرة بدون طيار مصنوعة من ألياف الخيزران رحلتها التجريبية الأولى بنجاح في مدينة تيانجين الصينية. وهي من النوع ثابت الجناحين، والأولى من نوعها على مستوى العالم التي تستخدم الخيزران بشكل أساسي؛ إذ يتكون أكثر من 25% من هيكلها من مواد مركبة تعتمد بالأساس على هذا النبات الطبيعي.

جاء تطوير هذه المُسيرة ثمرة تعاون مشترك بين "المركز الدولي للخيزران والروطان" في بكين، ومعهد "نينغبو للابتكار" التابع لجامعة بيهاينغ، بالإضافة إلى مجموعة "لونغ بامبو" للتكنولوجيا.

وتتميز الطائرة بالقدرة على الإقلاع والهبوط العمودي. وبطول جناحين يبلغ أكثر من 2.5 متر، ووزن إجمالي لا يتجاوز 7 كيلوغرامات، استطاعت التحليق بسرعات تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة، مع قدرة تحمل تضمن بقاءها في الجو لأكثر من ساعة كاملة.

تم اختيار الخيزران بفضل خصائصه المذهلة؛ فهو مادة طبيعية صلبة جداً وخفيفة جداً، وتضاهي في قوتها الفولاذ الخفيف، مما يجعله مادة مثالية لتحمل الضغوط الجوية الهائلة التي تتعرض لها الطائرات دون إضافة وزن زائد يستهلك طاقة البطاريات. وقد انعكست هذه الخصائص بشكل مباشر على كفاءة التصميم، حيث ساهم استخدام مركبات الخيزران في جعل الطائرة أخف وزناً بنسبة تزيد عن 20% مقارنة بنظيراتها المصنوعة من ألياف الكربون خفيفة الوزن وعالية القوة. إلى جانب ذلك، تقدم هذه المادة ميزة اقتصادية كبيرة، إذ تبلغ تكلفة مركب الخيزران المستخدم حوالي ربع تكلفة نسيج ألياف الكربون التقليدي.

ولضمان أمان وكفاءة هذا الابتكار، أجرى فريق العمل أكثر من مائة تجربة صارمة للتأكد من صلاحية مركبات الخيزران للطيران وتحملها للظروف الجوية، قبل التوصل في النهاية إلى مركب يتميز بالقوة العالية والصلابة والقابلية الممتازة للتشكيل.

تمثل هذه الرحلة الناجحة خطوة مفصلية نحو إدماج مركبات الخيزران في قطاع الطيران؛ فبفضل كونها مادة نباتية مستدامة، وصديقة للبيئة، وأخف وزناً، وأقل تكلفة، يُعتبر الخيزران مؤهلاً بقوة ليلعب دوراً فعالاً واستراتيجياً في دفع عجلة الاقتصاد منخفض الارتفاع المتنامي بوتيرة متسارعة في الصين.



مشاركة