أطلقت شركة بايت دانس الصينية المالكة لتطبيق تيك توك الإصدار الثاني من مولد الفيديو بالذكاء الاصطناعي سيدانس 2.0، والذي يمثل قفزة نوعية كبيرة في مدى واقعية الفيديوهات والأصوات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، وقد نال النموذج فور إطلاقه إشادات واسعة بجودته العالية وواقعيته المذهلة من شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك، إلا أنه واجه في الوقت نفسه انتقادات حادة من هوليوود وتحديداً من جمعية السينما الأمريكية بسبب مخاوف تتعلق بحقوق النشر.
تقوم أداة سيدانس 2 بإنشاء مقاطع فيديو باستخدام أنواع مختلفة من المدخلات تشمل الصور والنصوص والأصوات، حيث تدمجها بدقة وفق الأوامر لإنتاج فيديو واقعي يجسد الفكرة المطلوبة، ومن الملاحظ أن مقاطع النموذج الجديد تراعي قوانين الفيزياء ومنطق الأشياء فلم تعد العناصر تتحرك بطريقة عشوائية أو غير واقعية، ففي المقاطع التجريبية التي شاركتها الشركة أدى المتزلجون قفزات معقدة بحركة انسيابية وظهر في مشهد آخر شخص ينشر الغسيل مع حركة طبيعية للقماش وتغير دقيق في الإضاءة بالتزامن مع صوت متوافق تماماً مع الحدث.
تتيح الأداة تحكماً أكبر بالفيديو مقارنة بأي وقت مضى، حيث يمكن استخدام لوحة فنية لتحديد النمط البصري أو مقطع رقص كمرجع للحركة أو مقطوعة موسيقية لضبط الحالة المزاجية، ليقوم الذكاء الاصطناعي استخدام هذه المعلومات لتوليد مشهد متماسك مما يجعل إنتاج المونتاج الاحترافي بتكاليف منخفضة أقرب للواقع.
وعلى الجانب الآخر أثار هذا التطور غضب هوليوود، حيث انتقدت جمعية السينما الأمريكية الأداة فور إطلاقها محذرة في بيان رسمي من أنها قد تؤدي إلى انتهاك واسع لحقوق النشر، وتبدو هذه المخاوف في محلها إذ بدأ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي فور إطلاق الأداة بنشر مقاطع تحاكي سلاسل أفلام شهيرة، فقد أظهر أحد الفيديوهات واسعة الانتشار ممثلين يشبهون توم كروز وبراد بيت يتقاتلون على سطح مبنى بينما حاكى آخرون عناوين مثل سبايدر مان وتايتانيك وسيد الخواتم.
وترى الجمعية أن إطلاق نظام قوي كهذا يهدد بانتهاك القوانين والإضرار بالصناعات الإبداعية، وهي مخاوف ليست بالجديدة فقد أثيرت نقاشات مماثلة عقب إطلاق نموذج سورا من شركة أوبن إيه آي العام الماضي.
ومع ازدياد واقعية هذه الأدوات لم يعد السؤال عما إذا كانت قادرة على محاكاة هوليوود بل كيف ستتعامل هوليوود والهيئات التنظيمية وشركات التكنولوجيا مع هذا التحدي.