عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.
تكنولوجي

ديب سيك وهواوي تتعاونان لبناء بديل لمنظومة إنفيديا

بقلم: تامر كرم •
ديب سيك وهواوي تتعاونان لبناء بديل لمنظومة إنفيديا

عندما يدرّب المطور نموذجاً للذكاء الاصطناعي، فإن النموذج يحتاج في النهاية إلى تنفيذ مليارات العمليات الحسابية على شرائح متخصصة، مثل شرائح إنفيديا أو أسند (Ascend) من هواوي. لكن النموذج لا يتعامل مباشرة مع الشريحة، بل يعتمد على طبقات من البرمجيات تحوّل العمليات التي يحتاج إليها إلى تعليمات تستطيع الشريحة تنفيذها بكفاءة.

تختلف هذه الطبقات من شركة إلى أخرى. لدى إنفيديا منظومة كودا (CUDA)، وهي ليست مجرد لغة برمجة، بل مجموعة من الأدوات والمكتبات والمترجمات والبرمجيات التي تساعد المطورين على تشغيل العمليات الحسابية على شرائحها بكفاءة. فعندما يستخدم المطور إطاراً مثل باي تورش (PyTorch) لتدريب نموذج، فإن العمليات الحسابية تمر عبر هذه الطبقات البرمجية قبل أن تصل إلى شريحة إنفيديا. ولهذا أصبحت كودا جزءاً أساسياً من منظومة الشركة، وليس مجرد أداة يستخدمها المطور بشكل منفصل.

ولدى هواوي منظومة مختلفة لشرائح أسند، تعتمد على منصة كان (CANN)، إضافة إلى لغة أسند سي (Ascend C) التي تتيح للمطور كتابة عمليات تستفيد من خصائص هذه الشرائح. لكن العمل مباشرة على هذه المستويات يتطلب معرفة بتفاصيل معمارية أسند وكيفية تنظيم البيانات والحسابات داخلها/

وتعمل ديب سيك (DeepSeek) مع هواوي على تطوير طبقة برمجية تساعد المطورين على استخدام شرائح أسند بكفاءة أكبر. وتشمل هذه الجهود مكتبات للعمليات الحسابية والاتصالات، إلى جانب نوى برمجية متخصصة مصممة للاستفادة من قدرات الشرائح. وتؤدي هذه المكتبات دوراً مشابهاً لبعض المكتبات التي يعتمد عليها المطورون داخل منظومة إنفيديا، لكنها موجهة إلى معمارية أسند وبرمجياتها، ما يتيح للمطورين الاستفادة من قدرات الشرائح من خلال برمجيات جاهزة، بدلاً من بناء كل العمليات من الصفر.

وتستخدم ديب سيك أيضاً تايل لانغ (TileLang)، وهي لغة مفتوحة المصدر لكتابة البرمجيات، وتعمل على مستوى أعلى من اللغات والأدوات التي تتعامل مباشرة مع الشريحة. ويمكن استخدام تايل لانغ مع أنواع مختلفة من الشرائح، وليس مع أسند وحدها.

ويقلل هذا المستوى الأعلى من الحاجة إلى أن يعرف كل مطور التفاصيل الدقيقة لكل نوع من الشرائح. فبدلاً من إعادة كتابة العملية الحسابية من الصفر لكل معمارية، يمكن كتابة جزء أكبر منها بطريقة مجردة، ثم يتولى المترجم تكييفها مع العتاد المستخدم. وهذا يجعل نقل البرمجيات بين المعماريات أسهل، ويقلل الوقت والجهد اللازمين للاستفادة من شرائح مختلفة.

ومن خلال التعاون بين هواوي وديب سيك وخبرتها في تطوير البرمجيات والتعامل مع شرائح أسند، يجري بناء بيئة برمجية متكاملة حول هذه الشرائح، تساعد المطورين على تشغيل نماذجهم عليها بكفاءة أكبر، بما يمكن أن يسرّع تبنيها. ولا يقتصر التعاون على تحسين البرمجيات التي تعمل فوق الشريحة، بل يمتد أيضاً إلى تمكين عدد كبير من الشرائح من العمل معاً. فقد طورت الشركتان نظام سوبر نود (Supernode) يضم 128 شريحة أسند 950، وفق ما أوردته رويترز، مع تحسين آليات الحساب والاتصال وتبادل البيانات بين الشرائح. وتكتسب هذه الناحية أهمية كبيرة في تدريب النماذج الضخمة، لأن الأداء لا يعتمد على سرعة الشريحة الواحدة فقط، بل أيضاً على قدرة عشرات أو مئات الشرائح على العمل معاً وتبادل كميات ضخمة من البيانات بسرعة.

وبذلك لا يقتصر أثر هذا التعاون على تحسين أداء شرائح أسند، بل يتعلق ببناء منظومة تجعل هذه الشرائح أكثر قابلية للاستخدام على نطاق واسع. فكلما أصبحت البرمجيات المحيطة بها أكثر نضجاً، وأصبح تطوير التطبيقات وتشغيل النماذج عليها أسهل، تراجع أحد أهم العوائق أمام اعتمادها.

وإذا تمكنت هواوي من توفير منظومة برمجية قادرة على جذب المطورين وتمكينهم من استغلال أسند بكفاءة، فإنها تخطو خطوة كبيرة نحو بناء منظومة متكاملة حول شرائحها كما فعلت إنفيديا.

مقالات مرتبطة