الهيدروجين غاز لا لون له ولا رائحة، وهو وقود نظيف تماماً لا يخلف وراءه سوى الماء عند احتراقه، ورغم شفافيته هذه، منحه العالم صفات لونية لتمييز طرق إنتاجه المتعددة وتأثيراتها على البيئة؛ فبينما يحظى الهيدروجين الأخضر بلقب الصديق المثالي للبيئة لإنتاجه من الماء والطاقة النظيفة، يبرز الهيدروجين الفيروزي كابتكار تقني فريد ومثير للاهتمام، فرغم أن هذا النوع يعتمد في أصله على الوقود الأحفوري وتحديداً غاز الميثان تماماً مثل نظيريه الرمادي والأزرق، إلا أنه ينجح في معالجة معضلة الانبعاثات بطريقة مختلفة كلياً تجعله متفوقاً بيئياً عليهما.
يتم إنتاج الهيدروجين الفيروزي بضخ الغاز الطبيعي (CH4) داخل مفاعل حراري محكم الإغلاق، حيث يُسخّن لدرجات حرارة مرتفعة جداً بمعزل تام عن الأكسجين في عملية تسمى التحلل الحراري. تؤدي هذه الحرارة إلى تفكك الروابط بين ذرات الميثان، ليتحرر الهيدروجين ويصعد كغاز نقي جاهز للاستخدام، بينما يسقط الكربون للأسفل -بسبب غياب الأكسجين الذي يحتاجه ليتحول لغاز- على شكل بودرة سوداء صلبة. وبهذا، وبدلاً من انطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون، يتحول الكربون إلى مادة خام مفيدة صناعياً (أسود الكربون) يمكن استخدامها في صناعة الإطارات وغيرها.
وتتضح قيمة الطريقة الفيروزية عند مقارنتها بالطرق التقليدية المهيمنة التي تعتمد أيضاً على الغاز الطبيعي، وهما الهيدروجين الرمادي والأزرق. فالرمادي يتم إنتاجه بوضع الغاز الطبيعي (CH4) في مفاعلات صناعية يُعرّض فيها لتيارات من بخار الماء الساخن جداً وتحت ضغط هائل، فيما يشبه حمّام بخار كيميائي. هذه الظروف تجبر جزيء الميثان على التفكك؛ فيخرج الهيدروجين كغاز، بينما تجد ذرات الكربون شريكاً جاهزاً للاتحاد معه وهو الأكسجين الموجود في بخار الماء (H2O)، فتتحد معه فوراً لتشكل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يندفع عبر المداخن ليساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.
أما الهيدروجين الأزرق، فيُنتج بنفس طريقة الرمادي تماماً، وينتج عنه نفس الكمية من الانبعاثات، إلا أن الاختلاف يكمن في الخطوة الأخيرة؛ فبدلاً من السماح للغاز بالانطلاق في الجو، تقوم المصانع باستخدام تقنيات لالتقاط هذا الغاز وحبسه، ثم يتم ضغطه وحقنه عبر أنابيب طويلة تمتد لطبقات الأرض العميقة ليُدفن في تكوينات صخرية أو حقول نفط ناضبة. وهي عملية تظل مكلفة ومعقدة تقنياً، أشبه بمحاولة إخفاء الغبار تحت السجادة مع بقاء مخاوف من احتمالية تسربه من باطن الأرض مستقبلاً.
وهكذا، فالهيدروجين الرمادي يطرح مخلفاته في الجو، والأزرق يحاول دفنها تحت الأرض، بينما يأتي الهيدروجين الفيروزي ليقدم حلاً يحول تلك المخلفات إلى مادة صلبة مفيدة لا تلوث البيئة، جاعلاً من الغاز الطبيعي جسراً لمستقبل الطاقة النظيفة.