تعتمد معظم الصواريخ الباليستية الحديثة على الوقود الصلب كمصدر أساسي للدفع، وذلك لسهولة تخزينه مقارنة بالوقود السائل. يكون هذا الوقود داخل الصاروخ على شكل مادة صلبة ذات قوام متماسك يشبه المطاط القاسي أو ممحاة قلم الرصاص.
يُصنع الوقود الصلب من خلط عدة مواد لتشكل عجينة سائلة تُصب داخل جسم الصاروخ، ثم تُترك بعدها في أفران خاصة لتتصلب وتأخذ شكل الهيكل الداخلي للصاروخ. ويتركب من ثلاثة مكونات رئيسية هي:
- مادة الطاقة: عبارة عن مسحوق ناعم جداً من معدن الألمنيوم يشكل حوالي 20% من إجمالي وزن الخليط، ودوره الأساسي هو رفع درجة حرارة الاحتراق بشكل كبير لزيادة قوة الدفع.
- المادة المؤكسدة: غالباً ما يتم استخدام مركب بيركلورات الأمونيوم بنسبة تصل إلى نحو 70%، ووظيفته الحيوية هي توفير الأكسجين اللازم لإتمام عملية الاحتراق بكفاءة.
- المادة الرابطة: مادة بوليمرية مطاطية تشكل حوالي 10% من الكتلة، وتعمل تماماً كالصمغ الذي يمسك جزيئات الألمنيوم والمؤكسد ببعضها البعض في هيكل فيزيائي متماسك ومرن قليلاً ليتحمل الاهتزازات، كما أنها تساهم في عملية الاحتراق كوقود إضافي.
يُفضل هذا النوع على الوقود السائل لإمكانية تخزينه لسنوات طويلة في المستودعات وصوامع الإطلاق دون الحاجة للصيانة الدورية أو القلق من التسرب. كما يكون الصاروخ جاهزاً فوراً عند الإطلاق، بعكس الصواريخ السائلة التي تتطلب وقتاً للتزود بالوقود.
عند الإطلاق، يتم إشعال الوقود فيحترق ويولد كميات هائلة من الغازات الساخنة والمضغوطة، التي تندفع بسرعة فائقة عبر فوهة المحرك الضيقة في الأسفل لتدفع الصاروخ نحو هدفه.
رغم كل هذه المزايا، يظل للوقود الصلب سلبية رئيسية واحدة مقارنة بنظيره السائل، وهي صعوبة التحكم في عملية الاحتراق بمجرد بدئها. فبينما يمكن إيقاف أو تعديل تدفق الوقود في المحركات السائلة للتحكم في سرعة الصاروخ أو حتى إيقاف محركه تماماً في منتصف الرحلة، فإن محرك الوقود الصلب بمجرد إشعاله يستمر في العمل بأقصى طاقته ودون توقف حتى نفاد كمية الوقود المحشو بداخله بالكامل، مما يجعل عملية التوجيه الدقيق جداً أو إمكانية إلغاء المهمة بعد الإطلاق أو التحكم في السرعة أمراً بالغ التعقيد.