ما هي الألغام البحرية وكيف تعمل؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  March 10, 2026

seamines

الألغام البحرية من أقدم الأسلحة البحرية وأكثرها فتكاً، وهي عبارة عن عبوات ناسفة عمياء وصامتة تُزرع في المياه بهدف تدمير أو إعاقة حركة السفن السطحية والغواصات، حيث تُترك كامنة في مكانها لتنتظر اقتراب الهدف.

تُستخدم هذه الألغام في الحروب غير المتكافئة لتدمير سفن العدو التي تعبر مضيقاً بحرياً، أو لمنع محاولات الإنزال البرمائي للعدو قرب الشواطئ. يُعد اللغم البحري سلاحاً رخيصاً جداً (قد لا تتجاوز تكلفته آلاف مئات من الدولارات)، لكنه قادر على إعطاب أو إغراق مدمرة عسكرية متطورة أو ناقلة نفط ضخمة تبلغ قيمتها مئات الملايين أو حتى مليارات الدولارات.

وهناك عدة أنواع من الألغام بناءً على موقعها؛ فمنها الألغام الراسية التي تطفو تحت سطح الماء مباشرة، وتكون مربوطة بكابل فولاذي متصل بمرساة ثقيلة تستقر في قاع البحر، وتُستخدم في المياه العميقة لضرب الغواصات أو هياكل السفن. وهناك الألغام القاعية التي تستقر تماماً في قاع البحر وتُستخدم في المياه الضحلة أو المتوسطة. أما النوع الثالث فهو الألغام الطافية التي تطفو بحرية وتتحرك مع الأمواج، وهذا النوع تحظر المعاهدات الدولية استخدامه لأنه سلاح عشوائي حر الحركة ولا يمكن السيطرة عليه أو تحديد ضحاياه.

بعض الألغام تلامسية؛ تُزود ببروزات معدنية بارزة تُعرف بـالقرون. وعندما تصطدم سفينة بأحد هذه القرون، ينكسر زجاج داخله يحتوي على مادة كيميائية (أو تُغلق دائرة كهربائية)، مما يؤدي إلى التفجير الفوري وخرق هيكل السفينة.

وبعضها الآخر عبارة عن ألغام تأثيرية ذكية، لا تحتاج إلى ملامسة السفينة لتنفجر، بل تعتمد على البصمة الصوتية، أو الضغطية، أو المغناطيسية. فهذه الألغام تحتوي على مستشعرات دقيقة تراقب الترددات الصوتية لمحركات السفن، أو التغير في المجال الكهرومغناطيسي للأرض عند اقتراب كتلة معدنية ضخمة، أو التغير في ضغط الماء. وعندما تمر السفينة الهدف فوق اللغم، ينفجر اللغم أسفل بطن السفينة (أضعف نقطة في الهيكل)، ليولد فقاعة غازية هائلة ترفع السفينة من المنتصف ثم تسقطها بعنف، مما يؤدي إلى كسر ظهر السفينة وشطرها إلى نصفين وإغراقها خلال دقائق.

واليوم، تشكل هذه الألغام تهديداً استراتيجياً مرعباً لحركة النقل الملاحي؛ فمجرد الشك أو المعرفة بوجودها في ممر مائي معين، يكفي لترتفع تكاليف التأمين بشكل كبير، وتمتنع السفن التجارية عن المرور فيه خوفاً من أن تتسبب بخسائر اقتصادية وبشرية كارثية ومدمرة.



مشاركة