عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.
أخبار

هندسة عكسية: ما أكثر ما تستفيده إيران من الغواصة الأمريكية الروبوتية الأحدث Dive-LD؟

بقلم: تامر كرم
هندسة عكسية: ما أكثر ما تستفيده إيران من الغواصة الأمريكية الروبوتية الأحدث Dive-LD؟

تمكنت إيران من الاستيلاء على واحدة من أحدث الغواصات الروبوتية الأمريكية أثناء تواجدها في مضيق هرمز. هذه الغواصة التي تعرف باسم Dive-LD هي من صناعة شركة أندوريل وتمثل ذروة التكنولوجيا البحرية في أميركا، فهي مركبة مستقلة بالكامل وتعمل بالبطاريات الكهربائية. وتتميز هذه الغواصة بهيكل متين للغاية يمكنها من الغوص لأعماق سحيقة تصل إلى 6000 متر، وهي إحدى الغواصات القليلة القادرة على الوصول لهذا العمق والعمل لمدة 10 أيام متواصلة دون الحاجة للتزود بالطاقة أو إجراء أي اتصال بالمشغل.

تعمل إيران منذ سنوات على تطوير عدة أنواع من الغواصات المسيرة الروبوتية ذاتية القيادة، بحيث يتم برمجة مسارها مسبقا لتنطلق وتنفذ مهامها بشكل مستقل. لكن هذه المركبات البحرية تواجه تحديا تقنيا وبيئيا يختلف جذريا عن بيئة الطيران المسير في الجو، ففي أعماق المياه تنعدم إشارات أنظمة الملاحة العالمية GPS تماما، مما يضطر الغواصات الإيرانية الحالية للصعود إلى السطح بين الحين والآخر لتحديد موقعها بدقة وتصحيح مسارها، وهو ما يعرضها لخطر الانكشاف والرصد المباشر من قبل القوات المعادية.

هنا تبرز الأهمية التقنية للغواصة الأمريكية المستولى عليها، فهي تتميز بالإضافة إلى قدرة تحملها العالية بأنظمة وخوارزميات تحكم ذاتية متطورة. هذه الأنظمة تمتلك تقنيات قيادة مستقلة قادرة على تحليل البيئة المحيطة والاستجابة للعوائق التي تعترض طريقها بمرونة عالية، لتتمكن من تجاوزها بأمان دون تغيير مهمتها المبرمجة مسبقا، والأهم من ذلك كله أنها تنجز كافة هذه العمليات المعقدة في الأعماق دون أي حاجة للصعود إلى السطح.

لذلك، فإن أكثر ما تستفيده إيران من هذه الغواصة ليس هيكلها أو بطارياتها، بل دراسة واستنساخ أنظمة التحكم الملاحية والبرمجيات التي تقودها.

البيئة البحرية تفرض عزلة تامة على المركبات وتتطلب استقلالية قرار تفوق تلك الموجودة في الطائرات المسيرة التي تبقى على اتصال دائم بالأقمار الصناعية. وبحصول طهران على هذه التقنيات البحرية المتقدمة، ستتمكن من تجاوز عقبة الانكشاف وتطوير غواصات روبوتية قادرة على الإبحار الصامت والعميق، وتنفيذ المهام الاستطلاعية والهجومية باستقلالية تامة وكفاءة عالية تحسن قدراتها على الاشتباك تحت الماء.

مقالات مرتبطة